تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
من هذه الأمّة مَن فَعَله وعاند فيه ، ومع هذا لم يكفّروه‌كما يأتي كلامهم في ذلك إن شاء اللَّه تعالى - .

[ في النذور لغير اللَّه ]

فأمّا النذور : فنذكر كلام الشيخ تقيّ الدين فيه ، وابن القيّم ، وهما من أعظم مَن شدّد فيه ، وسمّاه شركاً ، فنقول : قال الشيخ تقيّ الدين : النذر للقبور ولأهل القبور ، كالنذر لإبراهيم الخليل عليه السلام أو الشيخ فلان نذر معصيةٍ لا يجوز الوفاء به ، وإنْ تصدّق بما نذر من ذلك على من يستحقّه من الفقراء أو الصالحين كان خيراً له عند اللَّه وأنفع ، انتهى . فلو كان الناذر كافراً عنده لم يأمره بالصدقة ، لأنّ الصدقة لا تُقبل من الكافر ، بل يأمره بتجديد إسلامه ، ويقول له : خرجتَ من الإسلام بالنذر لغير اللَّه . قال الشيخ ( 1 ) أيضاً : مَن نذر إسراج بئرٍ ، أو مقبرةٍ أو جبلٍ ، أو شجرةٍ ، أو نَذَر له ، أو لسكّانه لم يجُز ، ولا يجوز الوفاء به ، ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربّه ، انتهى . فلو كان الناذر كافراً لم يأمره بردّ نذره إليه ، بل أمر بقتله . وقال الشيخ أيضاً : من نذر قنديل نقدٍ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صُرف لجيران النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انتهى . فانظر كلامه هذا وتأمّله ، هل كفّر فاعل هذا ؟ أو كفّر من لم يكفّره ؟ أو عدّ هذا في المكفّرات هو أو غيره من أهل العلم ؟ - كما قلتم أنتم وخرقتم الإجماع - ؟ وقد ذكر ابن مفلحٍ في ( الفروع ) عن شيخه الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة : والنذر لغير اللَّه ، كنذره لشيخٍ معيّنٍ للاستغاثة ، وقضاء الحاجة منه ، كحلفه بغيره ، وقال ( 1 )