وأنّ من لم يفعل هذه الأفاعيل من أهل العلم لم يكفّروا أهل هذه الأفاعيل ، ولم يجروا عليهم أحكام المرتدّين .
بل أجروا عليهم أحكام المسلمين .
بخلاف قولكم ، حيث أجريتم الكفر والردّة على أمصار المسلمين ، وغيرها من بلاد المسلمين ، وجعلتم بلادهم بلاد حربٍ ، حتّى الحرمين الشريفين اللذَين أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الصحيحة الصريحة أنّهما لا يزالا بلاد إسلامٍ ، وأنهما لا تعبد فيهما الأصنام ، وحتّى أنّ الدجّال في آخر الزمان يطأ البلاد كلّها إلّا الحرمين « 1 » - كما تقف على ذلك إن شاء اللَّه في هذه الرسالة - .
فكلّ هذه البلاد عندكم بلاد حربٍ ، كُفّارٌ أهلها ، لأنّهم عبدوا الأصنامعلى قولكم - .
وكلّهمعندكممشركون شركاً مخرجاً عن الملّة .
فإنا للَّه وإنّا إليه راجعون .
فوالله ، إنّ هذا عين المحادّة للَّه ولرسوله ، ولعلماء المسلمين قاطبةً .
[ آراء ابن تيمية وابن القيم ]
فأعظم مَن رأينا مشدّداً في هذه الأمور التي تكفّرون بها الأمّةالنذور وما معهاابن تيميّة وابن القيّم .
وهما رحمهما اللَّه قد صرّحا في كلامهما تصريحاً واضحاً أنّ هذا ليس من الشرك الذي ينقل عن الملّة .
بل قد صرّحوا في كلامهم : أنّ من الشرك ما هو أكبر من هذا بكثير كثير ، وأنّ
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 665 ح 1782 فضائل المدينة .