تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وأنّ من لم يفعل هذه الأفاعيل من أهل العلم لم يكفّروا أهل هذه الأفاعيل ، ولم يجروا عليهم أحكام المرتدّين . بل أجروا عليهم أحكام المسلمين . بخلاف قولكم ، حيث أجريتم الكفر والردّة على أمصار المسلمين ، وغيرها من بلاد المسلمين ، وجعلتم بلادهم بلاد حربٍ ، حتّى الحرمين الشريفين اللذَين أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الصحيحة الصريحة أنّهما لا يزالا بلاد إسلامٍ ، وأنهما لا تعبد فيهما الأصنام ، وحتّى أنّ الدجّال في آخر الزمان يطأ البلاد كلّها إلّا الحرمين « 1 » - كما تقف على ذلك إن شاء اللَّه في هذه الرسالة - . فكلّ هذه البلاد عندكم بلاد حربٍ ، كُفّارٌ أهلها ، لأنّهم عبدوا الأصنام‌على قولكم - . وكلّهم‌عندكم‌مشركون شركاً مخرجاً عن الملّة . فإنا للَّه وإنّا إليه راجعون . فوالله ، إنّ هذا عين المحادّة للَّه ولرسوله ، ولعلماء المسلمين قاطبةً .

[ آراء ابن تيمية وابن القيم ]

فأعظم مَن رأينا مشدّداً في هذه الأمور التي تكفّرون بها الأمّةالنذور وما معهاابن تيميّة وابن القيّم . وهما رحمهما اللَّه قد صرّحا في كلامهما تصريحاً واضحاً أنّ هذا ليس من الشرك الذي ينقل عن الملّة . بل قد صرّحوا في كلامهم : أنّ من الشرك ما هو أكبر من هذا بكثير كثير ، وأنّ
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 665 ح 1782 فضائل المدينة .