تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أهل الردّة . ولكنّهم رحمهم اللَّه ذكروا أن هذا شرك ، وشدّدوا فيه ، ونهوا عنه . ولكنْ ما قالوا كما قلتم ولا عُشْر معشاره . ولكنّكم أخذتم من قولهم ما جاز لكم ، دون غيره . بل في كلامهم رحمهم اللَّه ما يدلّ على أنّ هذه الأفاعيل شركٌ أصغر . وعلى تقدير أنّ في بعض افراده ما هو شركٌ أكبرعلى حسب حال قائله ونيّته‌فهم ذكروا في بعض مواضع من كلامهم : أنّ هذا لا يكفّر ، حتّى تقوم عليه الحجّة التي يكفر تاركهاكما يأتيفي كلامهم إن شاء اللَّه مفصّلًا . ولكنّ المطلوب منكم هو الرجوع إلى كلام أهل العلم ، والوقوف عند الحدود التي حدّوا . فإنّ أهل العلم ذكروا في كلّ مذهبٍ من المذاهب الأقوال والافعال التي يكون بها المسلم مرتدّاً . ولم يقولوا : مَن طلب من غير اللَّه فهو مرتدٌّ . ولم يقولوا من ذبح لغير اللَّه فهو مرتدٌّ . ولم يقولوا من تمسّح بالقبور وأخذ من ترابها فهو مرتدٌّ . - كما قلتم أنتم - . فإن كان عندكم شيءٌ فبيّنوه ، فإنّه لا يجوز كَتْم العلم . ولكنّكم أخذتم هذا بمفاهيمكم ، وفارقتم الإجماع ، وكفّرتم أمّة محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كلّهم ، حيث قلتم : مَن فعل هذه الأفاعيل فهو كافر ، ومن لم يكفّره فهو كافر . ومعلومٌ عند الخاصّ والعامّ أنّ هذه الأمور ملأت بلاد المسلمين ، وعند أهل العلم منهم أنّها ملأت بلاد المسلمين من أكثر من سبعمائة عامٍ .