فنقول : نعم ، كلّ هذا حقّ يجب الإيمان به .
ولكن ، من أين لكم أنّ المسلم الذي يشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، إذا دعا غائباً أو ميّتاً ، أو نذر له أو ذبح لغير اللَّه أو تمسّح بقبرٍ ، أو أخذ من ترابه أنّ هذا هو الشرك الأكبر الذي من فَعَلَه حبط عمله ، وحلّ ماله ودمه ، وأنّه الذي أراد اللَّه سبحانه من الآية وغيرها في القرآن ؟
[ لا عبرة بفهم أولئك لقصورهم ]
فإن قلتم : فهمنا ذلك من الكتاب والسنّة .
قلنا : لا عبرة بمفهومكم ، ولا يجوز لكم ولا لمسلمٍ الأخذ بمفهومكم .
فإنّ الأمّة مجمعةٌكما تقدّم - [ على ] أنّ الاستنباط مرتبةُ أهل الاجتهاد المطلق .
ومع هذا لو اجتمعت شروط الاجتهاد في رجلٍ لم يجب على أحدٍ الأخذ بقوله دون نظرٍ .
قال الشيخ تقيّ الدين : من أوجب تقليد الإمام بعينه دون نظرٍ إنّه يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل ، انتهى .
[ مخالفة حتى لابن تيميّة ]
وإن قلتم : أخذنا ذلك من كلام بعض أهل العلم كابن تيميّة وابن القيّم ، لأنّهم سمّوا ذلك شركاً .
قلنا : هذا حقٌّ ، ونوافقكم على تقليد الشيخين أنّ هذا شركٌ ، ولكنّهم لم يقولواكما قلتمإنّ هذا شرك أكبر يُخرج من الاسلام ، وتجري على كلّ بلدٍ هذا فيها أحكام أهل الردّة ، بل من لم يكفّرهم عندكم فهو كافر تجري عليه أحكام