عالماً بأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مميّزاً بين صحيحها وسقيمها ، ومتّصلها ومنقطعها ، ومراسيلها ومسانيدها ، ومشاهيرها ، وأحاديث الصحابة موقوفها ومسندها .
ثمّ يكون ورعاً ، ديّناً ، صائناً لنفسه ، صدوقاً ثقةً ، يبني مذهبه ودينه على كتاب اللَّه وسُنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
فإذا جمع هذه الخصال ، فحينئذٍ يجوز أن يكون إماماً ، وجاز أن يُقلَّد ويجتهد في دينه وفتاويه .
وإذا لم يكن جامعاً لهذه الخصال ، أو أخلّ بواحدةٍ منها ، كان ناقصاً ، ولم يجز أن يكون إماماً ، وأن يُقلِّده النّاس .
قال : قلت : وإذا ثبت أنّ هذه شرائط لصحّة الاجتهاد والإمامة ، ففرض كلّ مَن لم يكن كذلك أن يقتدي بمن هو بهذه الخصال المذكورة .
وقال : الناس في الدين على قسمين :
مقلّدٌ ومجتهدٌ : والمجتهدون مختصّون بالعلم ، وعلم الدين يتعلّق بالكتاب ، والسنّة ، واللسان العربيّ الذي وردا به .
فمن كان فهما يعلم الكتاب والسنّة ، وحكم ألفاظهما ، ومعرفة الثابت من أحكامهما ، والمنتقل من الثبوت بنسخٍ أو غيره ، والمتقدّم والمؤخّر صحّ اجتهاده ، وأن يقلّده من لم يبلغ درجته .
وفرض من ليس بمجتهدٍ أن يسأل ويقلّد ، وهذا لا اختلاف فيه ، انتهى .
أُنظر قوله : وهذا لا اختلاف فيه .
وقال ابن القيّم في ( إعلام الموقّعين ) « 1 » لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ من الكتاب
هامش
( 1 ) إعلام الموقّعين عن ربّ العالمين : 1 / 45 و 4 / 198 ، 205 .