تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وجعل اقتفاء أثر هذه الأمّة واجباً على كلّ أحدٍ بقوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 »
.
وجعل إجماعهم حُجّةً قاطعةً لا يجوز لأحدٍ الخروج عنه ، ودلائل ما ذكرنا معلومة عند كلّ من له نوع ممارسةٍ في العلم . اعلم : أنّ ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الجاهل لا يستبدّ برأيه ، بل يجب عليه أن يسأل أهل العلم ، كما قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : هلّا إذا لم يعلموا سألوا ، فإنّما دواء العيّ السؤال « 3 » . وهذا إجماع .

[ إجماع الامّة على شرائط الاجتهاد ]

قال في غاية السئول : قال الإمام أبو بكرٍ الهرويّ : أجمعت العلماء قاطبةً على أنّه لا يجوز لأحدٍ أن يكون إماماً في الدين والمذهب المستقيم حتّى يكون جامعاً هذه الخصال ، وهي : أن يكون حافظاً للغات العرب واختلافها ، ومعاني أشعارها وأصنافها . واختلاف العلماء والفقهاء . ويكون عالماً فقيهاً ، وحافظاً للإعراب وأنواعه والاختلاف . عالماً بكتاب اللَّه ، حافظاً له ، ولاختلاف قراءته ، واختلاف القرّاء فيها ، عالماً بتفسيره ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وقصصه .
هامش
( 1 ) النساء : 115 . ( 2 ) الأنبياء : 7 . ( 3 ) سنن أبي داود : 1 / 93 ح 336 كتاب الطهارة . والنص هكذا : . . . ألا سألوا ، إذْ لم يعلموا ، فإنّما شفاء العيّ السؤال .