وإنّا نسأل مشايخ الوهابيّين : هل يجوز لنا أن نتصرّف بالحديث بهذا الشكل من التصرّف الذي يردّه كلّ عارف باللغة العربية أو كلّ عارف بالأحاديث الإسلامية .
وهؤلاء مكان أن يدرسوا القرآن والحديث ثم يعكسوا عقائدهم عليهما ، عكسوا الأمر فحاولوا تطبيق القرآن والحديث على عقائدهم .
توسّل عمر بن الخطاب بعمّ النبيّ ( ص )
وأحب أن أذكر هنا نكتة يظهر منها بطلان ما يذكره كثير منهم ، وهي : ما رواه البخاري في صحيحه ، قال : إنّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطُوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، وقال : اللّهمّ ] إنّا [ كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال : فيُسقون . « 1 »
لا شكّ أنّ هذا الحديث من أوضح الدلائل على جواز التوسّل بالذات حيث قدّم الخليفة عمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيلة وذريعة بينه وبين الله ، حتى روى غير واحد كيفية توسّل عمر بالعباس وأنّه قال :
« اللّهمّ إنّا نستسقيك بعمّ نبيّك ونستشفع إليك بشيبته »
فسقوا .
وفي ذلك يقول : العباس بن عتبة بن أبي لهب :
بعمّي سقى الله الحجاز وأهله * عشية يستسقي بشيبته عمر « 2 »
ثمّ إنّ الوهابيين مكان أن يأخذوا الحديث مقياساً لتصحيح التوسّل بدأوا النقاش وقالوا : لو كان التوسل بالذات أمراً جائزاً لما عدل عمر بن الخطاب عن التوسّل بالنبي إلى التوسّل بالعباس ، ولما ترك الأفضل بالرجوع إلى الفاضل .
وقد غاب عنهم أمران :
1 . أنّ الخليفة ما اختار العباس بن عبد المطلب مع وجود الأفضل منه بين صحابة النبي ( ص ) كعثمان وغيره ، إلّا لأنّ العباس كان من أرحام النبي ( ص ) فكان التوسّل به في
هامش
( 1 ) . البخاري ، صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 27 ، باب صلاة الاستسقاء .
( 2 ) . السمهودي ، وفاء الوفا ، ج 4 ، ص 196 .