إليه مَن عنده علم من الكتاب .
أمّا الأوّل فأجاب :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
« 1 » .
فأخبر أنّه يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين قبل أن ينفضّ مجلس سليمان ، ومعنى ذلك أنّه يأتي به ضمن ساعة أو ساعتين .
وأمّا الثاني فأجاب بقوله :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
، ولم يرتدّ طرف سليمان ( ع ) إلّا وقد رأى حضور العرش لديه كما يقول :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
« 2 » ، فلو صحّ ما ذكره المودودي من أنّ طلب الأعمال الخارقة التي لا يقوم بها إلّا الله شرك ، لزم - نعوذ بالله - القول بشرك سليمان ( ع ) ، والله سبحانه يقول :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
« 3 » ونحن نقتصر في نقد هذا القول بهذا المقدار ، وإلّا ففي القرآن الكريم والسنّة النبوية شواهد كثيرة على وجود القدرة الغيبية التي يتمتّع بها المرتاضون تارة - ومَن كرس نفسه لطاعة الله سبحانه أُخرى .
وبذلك يُعلم أنّ الاستغاثة بالأنبياء والتوسّل بهم وطلب الحاجات منهم ، مع كونهم راحلين إلى لقاء الله ليس شركاً ؛ لأنّهم يطلبون منهم حاجاتهم زاعمين بأنّ الله سبحانه منحهم تلك القدرة . وهذا النوع من الاعتقاد لا يخلو من صورتين :
1 . أن يكونوا صادقين في اعتقادهم ، فعندئذ يتمّ المطلوب .
2 . أن يكونوا خاطئين فيكون الطلب خطأ لا شركاً .
التوسّل بالأنبياء والأولياء بالصور الثلاثة
ومن فروع هذه المسألة ، مسألة التوسّل بالأنبياء والأولياء ، فالوهابيّون يرون أنّ التوسّل على أقسام ستة : ثلاثة منها جائزة بلا إشكال ، والثلاثة الأخيرة إمّا محرمة أو موجبة للشرك .
هامش
( 1 ) . النمل ، آية 39 .
( 2 ) . النمل ، آيات 38 - 40 .
( 3 ) . البقرة ، آية 102 .