3 . لو كان ميّتاً فما معنى كون النبي من شهداء الأعمال يوم القيامة ، فهل يمكن أن يكون الميّت شاهداً على الأعمال وقد قال سبحانه :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 1 » .
4 . أفيمكن أن يكون الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون ولكن نبي الشهداء غير حيّ لا يدرك شيئاً ولا يعرف ؟ !
ثمّ إنّ المراد من كون النبيّ حيّاً هو الحياة البرزخية ، فالنبيّ انتقل بموته من حياة إلى حياة أُخرى .
إلى هنا تبيّن حال طلب الشفاعة والاستغاثة والتوسّل بالنبي والأولياء والأُمور التي زعموا أنّها شرك لاستلزامها الاعتقاد بوجود قدرة غيبية فيهم ، وإليك الكلام في سائر المسائل الّتي يكفّرون بها عامة المسلمين .
المسألة الثانية : الصلاة عند قبور الأنبياء والأولياء
إنّ الصلاة عند قبور الأولياء ليس إلّا لأجل التبرّك بالمكان الذي دفنت فيه تلك الذوات الطاهرة المقدّسة أو مسّت أجسادهم الطاهرة وبذلك صارت مباركة ، وهذا هو أحد الأُمور الواضحة في الشريعة المقدّسة ، بشرط أن يتجرّد الإنسان عمّا اتّخذ هؤلاء من الضوابط والقواعد للتوحيد والشرك ، وإليك بعض ما ورد :
1 . الصلاة في مقام إبراهيم ( عليه السلام )
أمر سبحانه المسلمين بالصلاة في المقام الذي قام به النبي إبراهيم ( عليه السلام ) وقال :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 2 » فما هو الوجه في أمر المسلمين بالصلاة في موضع إبراهيم ؟ ما هذا إلّا للتبرّك به ، فقد مسّ جسده الطاهر هذا المقام وصار مباركاً عبر القرون إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) . النساء ، آية 41 .
( 2 ) . البقرة ، آية 125 .