اللَّه بمنى ركعتين ومع أبي بكر وعمر ومع عثمان صدراً من خلافته ثمَّ أتمّها أربعاً ، فتكلَّم الناس في ذلك فأكثروا وسئل أن يرجع عن ذلك فلم يرجع « 1 » .
وروى الطبريّ في تاريخه .
عن الواقديّ عن عمر بن صالح بن نافع ، عن صالح - مولى التوءمة - ؛ قال :
سمعت ابن عباس يقول : إنَّ أوّل ما تكلّم الناس في عثمان ظاهراً . . أنَّه صلّى بالناس بمنى في ولايته ركعتين ، حتّى إذا كانت السنة السادسة أتمّها ، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبيّ ( ص ) ، وتكلّم في ذلك من يريد أن يكثر عليه ، حتّى جاءه عليّ فيمن جاءه ؛ فقال : واللَّه ما حدث أمر ولا قدم عهد ، ولقد عهدت نبيّك ( ص ) يصلّي ركعتين ، ثم أبا بكر ، ثمّ عمر ، وأنت صدراً من ولايتك ، فما أدري ما ترجع اليه ؟ !
فقال : رأي رأيته « 2 » .
5 - إعطاء الخليفة فدكاً وخمس إفريقية لمروان بن الحكم :
عدَّ ابن قتيبة في المعارف « 3 » والبلاذريّ في الأنساب « 4 » ممّا نُقم على عثمان إقطاعه فدكاً لمروان ، وقد اعتبر المسلمون هذا الإحداث مخالفاً لعمل الشيخين والأدلّة الثابتة ، إذ إنّ فدكاً لو كانت فيئاً للمسلمين - كما ادّعاه أبو بكر - فما وجه تخصيصها بمروان ؟ وإن كانت ميراثاً لآل الرسول - كما احتجّت به الزهراء في خطبتها - فكيف يمنعون بني الزهراء عنها ؟ ! !
وكذا الأمر بالنسبة لخمس إفريقية ، فما هو وجه تمليكه إيّاها ؟
ولهذا الاعتراض وجهاً دينيّاً ؛ إذ نرى الناس يعترضون على الخليفة وكذا على ولاته لما أحدثوا من أفكار وأُصول ونفيهم لأُخرى ، وهي ممّا لم يُسنّ في
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 39 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 267 .
( 3 ) المعارف : 112 .
( 4 ) انظر أنساب الأشراف 5 : 25 ، الإمامة والسياسة 1 : 35 .