قال : « الوضوء مرّة فريضة ، واثنتان إسباغ » « 1 » .
وفي كتابه إلى المأمون العبّاسيّ : « ثمّ إنّ الوضوء كما أمر اللَّه في كتابه : غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والرجلين مرّة واحدة » .
وفي جملة الإمام « كما أمر اللَّه في كتابه » إشارة إلى أنّ حقيقة الطلب تتحقّق بالمرّة ، فلا يجب التكرار فيها . وستعرف أنّ المفروض والمأمور به في الكتاب هو المرّة لا أكثر ، وهو فعل رسول اللَّه ، وقد تواتر عن الصحابة نقل ذلك عنه ( ص ) .
هذا وقد علّل الإمام عليّ بن موسى الرضا سبب مسح الرأس والرجلين وعدم غسلهما بما يلي :
« . . . وإنّما أوجب الغسل على الوجه واليدين ، والمسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل غسلًا كلّه ولا مسحاً كلّه لعلل شتّى :
منها : إنّ العبادة العظمى إنّما هي الركوع والسجود ، وإنّما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين ، لا بالرأس والرجلين .
ومنها : إنّ الخلق لا يطيقون في كلّ وقت غسل الرأس والرجلين ويشتدّ عليهم ذلك في البرد والسفر والمرض والليل والنهار . وغسل الوجه واليدين أخفّ من غسل الرأس والرجلين ، وإنّما وضعت الفرائض على قدر أقل الناس طاقة من أهل الصحّة ، ثمّ عمّ فيها القويّ والضعيف .
ومنها : إنّ الرأس والرجلين ليس هما في كلّ وقت بأديان وظاهران كالوجه واليدين لموضع العمامة والخفّين والجورب وغيرها . . . » .
وفي خبر آخر عنه ، انّه سئل عن وضوء الفريضة في كتاب اللَّه ؟
فقال : « المسح ، والغسل في الوضوء للتنظيف » .
وجاء عن أيّوب بن نوح ، قال : كتبت إلى أبي الحسن أسأله عن المسح على
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 125 / 2 .