ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين ، مرّة مرّة ، ومرّتان جائز » « 1 » .
وهذه الكلمات إمّا صريحة أو ملوّحة أو ناظرة إلى أنّ تثليث الغسلات بدعة وتعدٍّ ومخالفة لفعل النبيّ وقوله ، ولفعل عليّ ، ومخالف للإسباغ الذي أمر اللَّه به ، ولم يعطِ للفاعل أجراً ، بل إنّه يعاقب على فعله .
وقد روى عن الصادق والباقر أنّهما قالا : « إنّ الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر » « 2 » .
وفي حديث آخر : « إنّ المرّتين إسباغ » « 3 » .
وعلى ضوء ما تقدّم تأكّد لدينا أنّ مدرسة الإمام الصادق هي امتداد لمدرسة أبيه الباقر وجدّه عليّ بن الحسين وأنّهم قد أخذوا علمهم عن رسول اللَّه ، لأنّه خصّ عليّاً بكتابة صحيفته ، وهي الموجودة بعده عند ولده ، وقد عرفت أنّهم لا يجيزون في الرأس والرجلين إلّا المسح ، وكذا لا يجيزون تثليث الغسلات ويعدّونها بدعة ، إذ إنّ الرسول لا يرتضي للمسلمين فِعْلَهُ !
وقد عرفت أنّهم لم يأخذوا ماءً جديداً لمسح الرأس والرجلين ، لما مرّ عليك من أخبار الرواة :
( ثمّ مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يُعِدْهما في الإناء ) « 4 » .
وفي أُخرى : ( ثمّ مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه ) « 5 » .
وفي أُخرى : ( ثمّ مسح بفضل الندى رأسه ورجليه ) « 6 » .
وفي أُخرى : ( ثمّ مسح ببلّة ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء ) « 7 » .
هامش
( 1 ) الخصال 603 / 9 .
( 2 ) السرائر : 473 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 439 أبواب الوضوء ب 31 ح 20 .
( 4 ) الكافي 3 : 24 / 1 ، التهذيب 1 : 55 / 157 .
( 5 ) الكافي 3 : 24 / 3 .
( 6 ) التهذيب 1 : 58 / 162 ، الاستبصار 1 : 58 / 172 .
( 7 ) الاستبصار 1 : 58 / 171 .