المخالفة مع نهج التعبّد المحض ، وهو الذي دعا الإمام الصادق أن يقول :
« الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة » .
ثمّ فسّر قوله في رواية أُخرى : « أي من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزئه لم يؤجر على الثنتين » « 1 » .
وأنّ زرارة بن أعين روى عنه قوله : « الوضوء مثنى مثنى ، من زاد لم يؤجر عليه » « 2 » .
وقد سئل مرّة عن الوضوء ، فقال : « ما كان وضوء عليّ إلّا مرّة مرّة » « 3 » .
وسأله بعض خلّص أصحابه وخاصّتهم ، عن الوضوء للصلاة ، فقال : « مرّة مرّة » « 4 » .
وفي رواية أُخرى يقسم باللَّه أنّ وضوء النبيّ ما كان يتوضّأ إلّا مرّة مرّة ، بقوله : « واللَّه ما كان وضوء رسول اللَّه إلّا مرّة مرّة » « 5 » .
ثمّ أكّد الإمام على أنّ الوسواس ليس من الإيمان وليس من الطهارة في شيء ، فمن توضّأ أكثر من مرّة وهو يرى أنّ المرّة لا تجزئه لم يكن وضوؤه صحيحاً وكان مخالفاً لما أمر اللَّه به ، ولذلك يقول : « توضّأ النبيّ مرّة مرّة ، وهذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به » .
وقد روي عنه : « إنّ الوضوء حدّ من حدود اللَّه ، ليعلم اللَّه من يطيعه ومن يعصيه ، وانّ المؤمن لا ينجّسه شيء وإنّما يكفيه مثل الدهن » .
وجاء عنه : « . . . هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسّك بها وأراد اللَّه هداه ، إسباغ الوضوء كما أمر اللَّه في كتابه الناطق : غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 81 / 212 ، الاستبصار 1 : 71 / 217 .
( 2 ) التهذيب 1 : 80 / 210 ، الاستبصار 1 : 70 / 215 .
( 3 ) الكافي 3 : 27 / 9 ، التهذيب 1 : 80 / 207 .
( 4 ) الكافي 3 : 26 / 6 ، التهذيب 1 : 80 / 206 ، الاستبصار 1 : 69 / 211 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 25 / 76 ، الاستبصار 1 : 70 / 212 .