اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه ، وقال : « هذا وضوء من لم يُحْدث » يعني به التعدّي في الوضوء « 1 » .
وجاء عنه ( ع ) : « إنّما الوضوء حدّ من حدود اللَّه ، ليعلم اللَّه من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنّما يكفيه مثل الدهن » « 2 » .
فالإمام الباقر بقوله هذا الكلام أراد التعريض بالذين تعمّقوا ، من عند أنفسهم ، في الدين وأدخلوا فيه ما ليس منه وأبدلوا المسح بالغسل ، وزادوا في عدد الغسلات . . كلّ ذلك اعتقاداً منهم انّه الإسباغ وإتمام للوضوء !
فالباقر بقوله « يكفيه مثل الدهن » أراد الإشارة إلى عدم ضرورة تعدّد الغسلات ، وأنّ طهارة الوضوء ليست حقيقيّة ، بل هي طهارة حكمية ، فالامتثال يتحقّق بإتيانه كالدهن ، إذ المؤمن لا ينجّسه شيء .
وتلخّص ممّا سبق :
1 - أنّ الإمام الباقر لا يرتضي الغسل الثالث في الوضوء ، ويرى الإتيان به مرّة يسقط ما في ذمّة المكلّف ، وقد توضّأها رسول اللَّه ( ص ) . أمّا الغسلة الثانية فهي سنّته ( ص ) وعليها يعطى الأجر مرّتين ، إذ إنّ طهارة الوضوء ليست حقيقيّة - كرفع النجاسة - بل هي طهارة حكميّة يمكن تحقّقها والامتثال بالمرّة ، إذ المؤمن لا ينجّسه شيء ويكفي في طهارته من المقدار كالدهن !
2 - لزوم مسح الرأس والأرجل ببللّ يديه ؛ فإنّه لمّا توضّأ قال : ( هذا وضوء من لم يحدث ) ويعني بالمحدث الذي تعدّى في الوضوء !
3 - غسل اليدين من المرفقين ، فلا يجوز عندهم ردّ الماء إلى المرافق بعد أن صُبَّ عليها .
4 - عدم جواز غسل الرأس بل لزوم مسح مقدّمه ، وإن مسح بشيء من
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 27 / 8 .
( 2 ) الكافي 3 : 21 / 2 .