تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قال أبو يوسف : فلمّا دخلت إلى ممرّ بين الدور ، رأيت فتىً حسناً أثر المُلك عليه [ الظاهر انّه الأمين بن الرشيد ] وهو في حجرة في الممر محبوس ، فأومأ إليَّ بإصبعه مستغيثاً ، فلم أفهم عنه إرادته ، وأُدخلتُ إلى الرشيد ، فلمّا مثلت بين يديه ، سلّمت ، ووقفت . فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : يعقوب ، أصلح اللَّه أمير المؤمنين . قال : ما تقول في إمام شاهد رجلًا يزني ، هل يحدّه ؟ قلت : لا يجب ذلك . قال : فحين قلتها سجد الرشيد ، فوقع لي أنّه قد رأى بعض أولاده الذكور على ذلك ، وأنّ الذي أشار إليَّ بالاستغاثة هو الابن الزاني ! قال : ثمّ رفع رأسه وقال : ومن أين قلت هذا ؟ قلت : لأنّ النبيّ ( ص ) قال : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » ، وهذه شبهة يسقط الحدّ معها . فقال : وأيّ شبهة مع المعاينة ؟ قلت : ليس توجب المعاينة لذلك أكثر من العلم بما جرى ، والحكم في الحدود لا يكون بالعلم . قال : ولِمَ ؟ قلت : لأنّ الحدّ حقّ اللَّه تعالى ، والإمام مأمور بإقامة الحدّ ، فكأنّه قد صار حقّاً له ، وليس لأحد أخذ حقّه بعلمه ، ولا تناوله بيده ، وقد أجمع المسلمون على وقوع الحدّ بالإقرار والبيّنة ، ولم يجمعوا على إيقاعه بالعلم . قال : فسجد مرَّة أُخرى ، وأمر لي بمال جليل ، ورزق في الفقهاء في كلّ شهر ، وأن ألزم الدار .