شيعته من تأثّرهم بالخطوط الفكريّة العاملة آنذاك ، فأخذ يوضّح لهم ما وصل إليه من كلام رسول اللَّه ، ويعنعن إسناده إليه ( ص ) حتّى لا تكون ذريعة بيد المغرضين للنيل منه .
وبهذا تبيّن تلويحاً سبب عدم مشاركة الإمام الصادق في الثورات العلويّة ، إذ نراه يتبنّى مسألة هي أهم بكثير ممّا عليه المقاتلون إذ انّهم يرابطون على الثغور العسكريّة ، في حين كان الصادق يرابط على ثغور العقيدة والفكر .
وإنّ توزيع الإمام الصادق البحوث العلميّة والنشاطات المعرفيّة التي تحتاج إليها الساحة بين أصحابه لهو أمر ثابت في التاريخ .
فقد أمر أبان بن تغلب أن يجلس في المسجد ويفتي الناس .
وأوكل إلى حمران بن أعين الإجابة عن مسائل علوم القرآن .
وعيّن زرارة للمناظرة في الفقه .
ومؤمن الطاق للمساجلة في الكلام .
والطيّار للمناظرة في الإمامة وغيرها .
وهشام بن الحكم للمناظرة في الإمامة والعقائد .
وبطون الكتب حافلة بمحاورات هؤلاء الأصحاب ومناظراتهم ، وقد أشارت كتب الفهارس إلى أسماء ما ألّفوه في كلّ الميادين ، حتّى أُحصي ما دوّنوه في عصره فكانت أربعمائة مؤلَّف لأربعمائة مؤلِّف في الحديث فقط ، وهي التي عُرفت بالأُصول الأربعمائة التي عليها مدار الفقه الشيعيّ .
بعد هذا لا نشكّ أن تكون السلطة وراء طرح بعض الآراء الفقهيّة التي لا يقبلها الطالبيّون ، إذ إنّ في طرح تلك الرؤى تأصيلًا لنهج وفقه الحكومة وتعرّفاً على مخالفيها ، وانّ الأحكام الفقهيّة خير ميدان للتعرّف على الرافضة ومن لا يقبل سلطان الدولة . وقد مرّ عليك سابقاً خبر الرجل الذي جاء الرشيد مخبراً بمكان اختفاء يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن وتعرّفه عليه إثر جمعه
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 305
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٠٥