تغيير بعض المفاهيم الروائيّة
هل يصحّ ما قيل عن اختلاف الأُمّة وأنّ هذا الاختلاف رحمة للمؤمنين ، لأنّهم في الخيار : من أيِّ مذهب شاؤوا أخذوا ؟ !
وكيف يتطابق هذا المفهوم مع ما قيل عن رسول اللَّه ( ص ) : ( ستفترق أُمّتي إلى نيّف وسبعين فرقة . فرقة ناجية ، والباقي في النار ) ؟ !
ومن هي تلك الفرقة الناجية ؟
وكيف تكون الفرقة الناجية واحدة من بين الجميع ، ويكون عمل الجميع صحيحاً ؟ ولِمَ لم يَقل النبيّ ( ص ) مثلًا : كلّها ناجية وواحدة في النار ؟ !
أليس هناك تضارب بين هذه الروايات إن لم نقل التناقض ؟ !
وما هو حكم اللَّه الأحد والمنزل في الكتاب الواحد ؟
وهل حقّاً أنّ مفهوم ( اختلاف أُمّتي رحمة ) هو ما قاله فقهاء العامّة ، أم ما قاله الصادق من آل محمّد وهو في معرض جوابه عن اعتراض السائل : إذا كان اختلافهم رحمة ، فباجتماعهم نقمة ؟ ! قال جعفر بن محمّد الصادق : ليس حيث ذهبت ويذهبون - يعني في تفسير هذا الحديث - إنّما قصد رسول اللَّه ( ص ) اختلاف بعضهم إلى بعض ، يعني يسافر بعضهم إلى بعض وينظر إليه ويقصده لأخذ العلم عنه ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
ثمَّ أضاف قائلًا : فإذا اختلفوا في الدين صاروا حزب إبليس .
وعلى ضوء هذا التفسير نفهم بأنّ اللَّه تعالى أرسل النبيّ ( ص ) بوحدة العقيدة لا للاختلاف فيها كما يريده الحكّام ، وأنّ الآيات القرآنيّة تؤكّد على الاعتصام بحبل اللَّه ونبذ التفرّق سواء في الفقه أو في العقيدة ، وتشير بوضوح إلى أنّ صراطه مستقيم لا التباس فيه ولا التواء ، لقوله تعالى
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذلِكُمْ