نسائه إلى الشام ، وحتّى سقوط الدولة الأمويّة .
فتراهم قد تستّروا بغطاء ( الرضا من آل محمّد ) ليحرّفوا مسيرة الثورة ويُزوّروا آمال الجماهير المؤمنة .
ولا شكّ أنّ الدعوة تحت هذا الشعار تعني كون الأمر إلى آل البيت النبويّ ، وهم : عليّ وأبناؤه الميامين والمضطهدون في العهد السابق ، الذين تحمّلوا ألوان الأذى وأنواع الرزايا والمحن ، من سمّ الحسن المجتبى ، وقتل الحسين الشهيد ، وسبّ عليّ بن أبي طالب . . وأنّ الدعوة تحت هذا الشعار تعني أنّ الناس كانوا يدركون موضع أهل البيت ، بل يسعون إلى إيصال الحقّ لأهله .
غير إنّ بني الأعمام - عندما وصل الأمر إليهم - قد قلبوا للعلويّين ظهر المجنّ ، فسعوا لتحريف معنى الآل والتأكيد على أنّ هذا اللقب والشعار كان لهم هم دون العلويّين ، فانّهم المعنيّون بآل محمّد ، ثمّ راحوا يعضدون مدّعاهم بالشاهد تلو الشاهد ، وقد رغّب الحكّام الشعراء لنظم الشعر في ذلك فأخذت القصائد تنشد تلو القصائد « 1 » .
والحقّ أنَّ الثابت في التاريخ هو أنّ العبّاس بن عبد المطّلب - جدّ العبّاسيين الأوّل - وابنه عبد اللَّه كانوا من الحماة والمدافعين عن عليّ بن أبي طالب في كلّ الظروف والمواقف ، وإنّ ما حفظه التاريخ من كلامهم ومواقفهم ليؤكّد على أنّهم كانوا يؤمنون بخلافة عليّ ، بل كانوا يصرّحون بوصاية الرسول لعليّ بن أبي طالب . وقد تناقلت المصادر أنّ العبّاس بن عبد المطّلب قد تخلّف عن بيعة أبي بكر ، ولم يشارك في اجتماع السقيفة ، بل بقي بجنب عليّ يجهّزان الرسول حتّى واروه التراب ، دعماً لعليّ ، وكذا موقفه في الشورى .
وإنّا لا نرى ضرورة في تفصيل هذه الأُمور ونقتصر فيه على ما دار بين الرشيد وشريك القاضي بحضور المهدي العبّاسيّ :
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد 13 : 142 - 143 .