كالفلسفة و . . ضمن العلوم الإسلاميّة ، مع ما تحمل من شبهات برهانيّة عقليّة لنفس الغرض السابق ، وإشغال أئمّة المسلمين بإجابة تلك المسائل وإبعادهم عن معترك الصراع السياسيّ والكفاح المسلح ضد السلطة ، وليكونوا تحت أنظار وسيطرة الحكومة ورقابتها دائماً .
4 - لصق تهمة الزندقة بمعارضيهم ، فقد جاء : إنّ شريك بن عبد اللَّه القاضي كان لا يرى الصلاة خلف المهدي ، فأحضره وتكلّم معه .
فقال له المهدي في جملة كلامه : يا ابن الزانية ! !
فقال شريك : مه مه يا أمير المؤمنين ، فلقد كانت صوّامة قوّامة .
فقال له المهدي : يا زنديق لأقتلنّك .
فضحك شريك ، وقال : يا أمير المؤمنين ، وإنّ للزنادقة علامات يعرفون بها : شربهم القهوات واتّخاذهم القينات !
فأطرق المهدي « 1 » .
5 - السعي إلى تقوية البُنية العلميّة لأولاد الخلفاء ، وتخصيص مربّين لهم يعلّمونهم كلّ شيء ، حتّى يمكنهم بذلك الحفاظ على المُلك بابتكار طُرُق وحلول سياسيّة جديدة تواكب المرحلة .
وبهذا عرفنا : أنّ الحركة العلميّة في العهد العبّاسيّ لم تكن خالصةً لنشر العلم ، بل كانت تستبطن أمراً سياسيّاً كذلك ، وأنّ دور الخلفاء وسعيهم لاحتواء الفقهاء والمحدّثين والقرّاء والشعراء . . كان ملحوظاً فيه الجانب السياسيّ وتطبيق الأهداف التي ترسمها الحكومة في الشريعة .
النفس الزكيّة والمنصور
إنّ استفادة الحكّام من الشريعة لمصلحة الحكم والنظام لم تكن وليدة
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 10 : 157 .