تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
كالفلسفة و . . ضمن العلوم الإسلاميّة ، مع ما تحمل من شبهات برهانيّة عقليّة لنفس الغرض السابق ، وإشغال أئمّة المسلمين بإجابة تلك المسائل وإبعادهم عن معترك الصراع السياسيّ والكفاح المسلح ضد السلطة ، وليكونوا تحت أنظار وسيطرة الحكومة ورقابتها دائماً . 4 - لصق تهمة الزندقة بمعارضيهم ، فقد جاء : إنّ شريك بن عبد اللَّه القاضي كان لا يرى الصلاة خلف المهدي ، فأحضره وتكلّم معه . فقال له المهدي في جملة كلامه : يا ابن الزانية ! ! فقال شريك : مه مه يا أمير المؤمنين ، فلقد كانت صوّامة قوّامة . فقال له المهدي : يا زنديق لأقتلنّك . فضحك شريك ، وقال : يا أمير المؤمنين ، وإنّ للزنادقة علامات يعرفون بها : شربهم القهوات واتّخاذهم القينات ! فأطرق المهدي « 1 » . 5 - السعي إلى تقوية البُنية العلميّة لأولاد الخلفاء ، وتخصيص مربّين لهم يعلّمونهم كلّ شيء ، حتّى يمكنهم بذلك الحفاظ على المُلك بابتكار طُرُق وحلول سياسيّة جديدة تواكب المرحلة . وبهذا عرفنا : أنّ الحركة العلميّة في العهد العبّاسيّ لم تكن خالصةً لنشر العلم ، بل كانت تستبطن أمراً سياسيّاً كذلك ، وأنّ دور الخلفاء وسعيهم لاحتواء الفقهاء والمحدّثين والقرّاء والشعراء . . كان ملحوظاً فيه الجانب السياسيّ وتطبيق الأهداف التي ترسمها الحكومة في الشريعة . النفس الزكيّة والمنصور إنّ استفادة الحكّام من الشريعة لمصلحة الحكم والنظام لم تكن وليدة
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 10 : 157 .