تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« 1 »
.

بعض خيوط السياسة العبّاسيّة

إنّ الخلفاء في الفترة الأُولى من العهد العبّاسيّ بالخصوص أخذوا يرسمون الخيوط العامّة لسياستهم المستقبليّة في إبعاد بني عليّ وفاطمة وعزلهم إلى الأبد عن الجماهير المسلمة . ومؤشّرات ذلك المخطّط كثيرة ، نقدّم بعضها على نحو الإجمال : 1 - التأكيد على أنّ خلافتهم كانت شرعيّة ، وأنّهم هم آل الرسول المَعْنِيّون في الأحاديث النبويّة الشريفة ، ومنه كسبوا الشرف وأضْفَوا الشرعيّة على ممارساتهم وتصحيح ادّعاءاتهم الدينيّة ، وأنّهم يريدون تطبيق ما أمر به الرسول وتطبيق سنّته وإحياء دينه ، ولهذا تلقّبوا بألقاب تحمل هذا المعنى : الهادي ، المهدي ، الرشيد ، المنصور ، الناصر لدين اللَّه ، المعزّ لدين اللَّه ، المتوكّل على اللَّه و . . . هذه القضايا كلّها تدلّل على أنّهم قد استخدموا الدين لخدمة أهدافهم السياسية ، حتّى نراهم يدّعون بأنّ العمّ يحجب البنت عن الإرث ؛ لكي يحرموا أبناء فاطمة الزهراء بنت محمّد رسول اللَّه من كلّ شيء ، وحتّى يكون العبّاس - عمّ النبيّ - هو الوارث الشرعيّ ! 2 - توسعة دائرة النقاش العلمي بين الفقهاء وأولاد عليّ ، وتنظيم الحلقات العلميّة بين المذاهب الكلاميّة ؛ لتكثير الشبهات والتشكيك في الإسلام ، لكي يحرجوا من يدّعي العلم من أهل بيت النبوّة وفقهاء بني فاطمة ، ثمّ يسقطوهم اجتماعيّاً وعلميّاً وسياسيّاً . 3 - الدعوة إلى ترجمة كتب اليونان والهند والفرس وإدخال بعض علومهم
هامش
( 1 ) الأنعام : 153 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 281 | السيد علي الشهرستاني