وكذلك :
تاللَّه ما فعلتْ أُميّة فيهمو * معشارَ ما فعلتْ بنو العبّاسِ
ولعلّ فيما عرضناه ما يساهم في معرفة واقع الأُمّة الاجتماعيّ والسياسيّ ، ويوقفنا على ملابسات اختلاف المسلمين في الأحكام الشرعيّة .
وإنّ الخوض في مثل هذه البحوث من شأنه أن يقدّم للفقيه والمحقّق الباحث ومَن يُعنى بمسائل الخلاف بين المسلمين وغيرهم رؤية دقيقة وتكشف عن أُمور لم تُدْرس من قبل في مجال الفقه والشريعة ، مع أنّها بحوث كانت جديرة بالدراسة قبل اليوم ، وخصوصاً في الفروع الفقهيّة المختلف فيها بين الأُمّة . وإنّ محاولتنا في الوضوء هي خطوة أُولى في هذا الباب ، نأمل أن تتبعها محاولات أُخرى من قبل الأعلام .
وإذ كانت هذه المحاولة - التي قدّمناها في الوضوء - هي حديثة عهد ولم يقدم فيها نموذج تطبيقيّ لحدّ الآن ، كان التفصيل في بعض المجالات وخصوصاً تاريخ حدوث المذاهب وبيان أسباب اختلاف المسلمين ضروريّاً في غاية الضرورة ، إذ لا يعقل أن يختلف المسلمون إلى هذا الحدّ في بيان حكم اللَّه الواحد ، والمنزل في الكتاب المتّفق عليه عند الجميع ، والمبيّن من قبل الرسول المعروف عند الجميع وإمكان تصحيح كلّ النقولات عنه ( ص ) وذلك لإيماننا :
بعدالة كلّ الصحابة ، أو قولنا بمعذورية الأخذ بأيّهم لقوله ( ص ) : ( أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ) ، وكيف يصحّ الاختلاف في أُمّة هي خير الأُمم لقوله تعالى
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . . . »
، والآن نتساءل :
هل حقّاً أنَّ رأي الجميع حجّة ؟ وكلّ القواعد المرسومة في الفقه هي قواعد صحيحة سديدة تماماً لا مجال فيها لخطأ أو اشتباه ؟ !
أم إنّ هناك بعض المفاهيم والرؤى حكوميّة المنبع يجب التوقّف عندها ومعاودة النظر ؟ !