فقال الرضا : « يا أمير المؤمنين ؛ لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن عليّ ، فإنّه من علماء آل محمَّد ، غضب للَّهفجاهد أعداءه حتّى قتل في سبيله ؛ ولقد حدّثني أبي انّه سمع أباه جعفراً يقول : رحم اللَّه عمّي زيداً ، إنّه دعا إلى الرضا من آل محمَّد ، ولو ظفر لوَفى بما دعا إليه ، وقد استشارني في خروجه ؛ فقلت له : يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول بالكناسة فشأنك » « 1 » .
ففي قول الصادق إشارة إلى إخبار الرسول وإخبار عليّ بن أبي طالب والحسين بن عليّ ، وغيرهم : « بأنَّ رجلًا من ولده يصلب بالكناسة » « 2 » .
وحدة المواقف الدينيّة
اتّضح ممّا مضى انَّ مذهب الإمام زيد لا يخالف مذهب الباقر والصادق ، وكذا الحال بالنسبة إلى بني الحسن ، وإن اختلفوا في بعض المواقف السياسيّة ، إذ كيف يمكن تصوّر مخالفة زيد لِأخيه الأكبر محمَّد الباقر ، وكلاهما ابنا عليّ بن الحسين بن عليّ ، والجميع يشهد بفضلهما وجلالة قدرهما ومكانهما من الفقه والشريعة ؟ ! .
فقد روي عن الإمام زيد أنّه قال : « من أراد الجهاد فإليّ ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي » .
كما قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق : « القائم إمام السيف ، والقاعد إمام علم » « 3 » .
وهذا ما يبيّن أنَّ أهل البيت كانوا يواجهون الحكّام على الصعيدين العلميّ والسياسيّ . ومن المعلوم أنَّ الاختلاف في المنهجيّة والأُسلوب ، لا يعني
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 194 / 1 ، وقريب منه في تهذيب تاريخ دمشق 6 : 20 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 195 ، 196 / 2 ، 4 ، مقاتل الطالبيين : 130 .
( 3 ) انظر : جهاد الشيعة للدكتورة سميرة الليثيّ : 190 ، ومقدمة الصحيفة السجادية كذلك .