وعثمان في ست سنين من إمارته ، وإلى القول بكفره في باقي عمره ، يشرب النبيذ ، ويمسح على الخفّين . . وكان يخالف يحيى في أمره ، ويفسد أصحابه .
قال يحيى بن عبد اللَّه : فأذَّن المؤذِّن يوماً ، وتشاغلتُ بطهوري ، وأُقيمت الصلاة ، فلم ينتظرني وصلَّى بأصحابي فخرجت ، فلمَّا رأيته يصلِّي ، قمت أُصلّي ناحية ، ولم أُصَلِّ معه ، لعلمي انَّه يمسح على الخفّين . . فلمَّا صلّى ؛ قال لأصحابه :
علام نقتل أنفسنا مع رجل لا يرى الصلاة معنا ، ونحن عنده في حال مَن لا يرضى مذهبه ؟ « 1 » .
2 - وروى زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن عليّ ( رضي اللَّه عنهما ) ؛ قال : إنَّا ولد فاطمة ( رضي اللَّه عنها ) لا نمسح على الخفّين ولا العمامة ولا كُمّه ولا خمار ولا جهاز « 2 » .
وروى قول جدّه عليّ بن أبي طالب : « سبق الكتاب الخفّين » « 3 » . . وقد مرَّ عليك كلامه في عهد عمر .
3 - وروى ابن مصقلة ، عن الإمام الباقر ؛ أنَّه قال : فقلت : ما تقول في المسح على الخفّين ؟
فقال : « كان عمر يراه ثلاثاً للمسافر ، ويوماً وليلة للمقيم ؛ وكان أبي لا يراه في سفر ولا حضر » . . فلمَّا خرجت من عنده ، وقفت على عتبة الباب ؛ فقال لي :
« أقبل » . . فأقبلت عليه . . فقال : « إنَّ القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطئون ويصيبون ؛ وكان أبي لا يقول برأيه » .
وقد أيد موقف أهل البيت كل من ابن عبّاس ، وعائشة إذ المنقول عنهما انَّهما قالا : لئن تقطع قدماي أحبُّ إلَيَّ من أن أمسح على الخفَّين . و : لَأن أمسح على جلد حمار ، أحبُّ إلَيَّ من أن أمسح على الخفَّين . وغيرهما . . . « 4 » .
أمَّا فيما يخصّ ابن عمر ، فقد قال عطاء : كان ابن عمر يخالف الناس في المسح
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 468 .
( 2 ) مسند الإمام زيد : 74 .
( 3 ) مسند الإمام زيد : 75 .
( 4 ) انظر : التفسير الكبير 11 : 163 .