على المنبر : أيُّها الناس ! ثلاث كنَّ على عهد رسول اللَّه ، وأنا أنهى عنهنَّ ، وأُحرِّمهنَّ ، وأُعاقب عليهنَّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيِّ على خير العمل .
ثمَّ اعتذر القوشجيّ عن الخليفة بقوله : إنَّ ذلك ليس ممَّا يوجب قدحاً فيه ، فإنَّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع لكن اعتداءه عن الخليفة لا معنى له ! لأنه لو كان معذوراً فلِمَ يُوجب على نفسه العقوبة إذَن ؟ أوَلَم يقل : ( وأُعاقب عليهنَّ ) ؟ !
وإذا كان الإتيان بها غير جائز ، فَلِمَ كان ابن عمر وأمامة بن سهل وغيرهما يقولون في أذانهم ( حيّ على خير العمل ) ، كما حكاه ابن حزم في المحلّى « 1 » ؟ !
وبهذا . . عرفنا كذلك أنَّ الطالبيّين جميعاً كانوا يتحيَّنون الفرص المناسبة للدعوة إلى السنَّة الشريفة ، وإرجاع الناس إليها . . وإنَّ ابن النباح كان يقول في أذانه : حيّ على خير العمل ؛ حيّ على خير العمل . . فإذا رآه عليّ ؛ قال : « مرحباً بالقائلين عدلًا ، وبالصلاة مرحباً وأهلًا » « 2 » .
ويدلُّ هذا النصّ ، وغيره ، على أنَّ أتباع السنَّة النبويّة كانوا قلَّة في عهده ، إذ إنَّ معظمهم قد أخذوا بكلام الخليفة عمر بن الخطّاب وسيرته ، واعتادوا على ذلك ، سوى أهل البيت وبعض الصحابة !
4 - الصلاة على الميّت :
يختلف بنو عليّ مع الآخرين في عدد التكبيرات على الميّت ، فهم يؤكِّدون على أنَّها خمس تكبيرات ، أمَّا عمر فقد جمعهم على الأربع ، لما كانوا يختلفون فيه !
هامش
( 1 ) انظر كذلك السيرة الحلبية 2 : 98 باب بدا الاذان ومشروعيته ومناظرات في الشريعة الاسلامية للدكتور عبد المجيد تركي : 284 ، ومجلة تراثنا عدد ( 32 ) ص 324 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 187 / 890 ، وعنه في وسائل الشيعة 5 : 418 / 6973 .