تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
عبّاس ، وأنس بن مالك ، وعكرمة ، والشعبيّ : إنَّ الواجب فيهما المسح ، وهو مذهب الإماميّة . ثم قال : وحجّة مَن أوجب المسح قراءة الجرِّ في « أرجلكم » عطفاً على « رؤوسكم » ، ولا يمكن أن يقال : إنَّه كسر على الجوار ، كما في قوله : * جحر ضبّ خرب * لأنَّ ذلك لم يجئ في كلام الفصحاء ؛ وفي السنّة وأيضاً إنَّه جاء : لا لبس ولا عطف بخلاف الآية « 1 » . فالشعبيّ - كما قرأت - كان يقول بالمسح رغم كلّ الضغوط السياسيّة والاجتماعيّة الحاكمة آنذاك . فقد أخرج أبو نعيم بسنده ، عن الشعبيّ ؛ أنَّه قال : أُتي بي إلى الحجّاج مُوثَقاً ، فلمَّا انتهيت إلى باب القصر ، لقيني يزيد بن أبي مسلم ؛ فقال : إنّا للَّه‌يا شعبيّ ! لما بين دفتيك من العلم ، وليس بيوم شفاعة ، بؤ للأمير بالشرك والنفاق على نفسك ، فبالحري أن تنجو . ثمَّ لقيني محمَّد بن الحجّاج فقال لي مثل مقالة يزيد . فلمَّا دخلت عليه ؛ قال : وأنت يا شعبيّ فيمن خرج علينا وكثّر ؟ قلت : أصلح اللَّه الأمير ؛ أحزن بنا المنزل . . . ثمَّ سأله الحجّاج عن الفريضة في الأُخت ، وأُمّ الجدِّ ؟ فأجابه الشعبي باختلاف خمسة من أصحاب الرسول فيها : عثمان ، زيد ، ابن مسعود ، عليّ ، ابن عبّاس . . ثمَّ بدأ بشرح كلام ابن عبّاس . فقال له الحجّاج : فما قال فيها أمير المؤمنين - يعني عثمان - ؟ فذكرها له . فقال الحجّاج : مُر القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ( تفسير الطبريّ 6 ) : 73 - 74 .