تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الرجلين « 1 » . وعنه عن ابن عبّاس قال : افترض اللَّه غسلتين ومسحتين ، ألا ترى انَّه ذكر التيمّم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين ، وقال رجل لمطر الورّاق : من كان يقول المسح على الرجلين ؟ فقال : فقهاء كثيرون « 2 » . قال الجصّاص ، في أحكام القرآن : قرأ ابن عبّاس ، والحسن ، وعكرمة ، وحمزة ، وابن كثير : « وأرجلكم » بالخفض ، وتأوَّلوها على المسح « 3 » . وقد نقل الخطيب في ( الفقيه والمتفقّه ) أنّ عكرمة أنكر مسح الخفّين فقلت له : انّ ابن عبّاس بلغني أنّه كان يمسح ؟ قال عكرمة : ابن عبّاس إذا خالف القرآن لم يؤخذ به « 4 » . ومن هذا الكلام نفهم أصالة المسح ، ووجود ترابط بين القول بالمسح على الرجلين وإنكار المسح على الخفّين ! وعلى ضوء ما سبق استبان انّ موقفه من الوضوء لدليل واضح على أنَّ وضوء عليّ هو وضوء رسول اللَّه ، إذ لو كان الوضوء المسحي هو وضوء علي وحده لما تبعه رجال من أمثال الشعبيّ وعكرمة أبداً ؛ لأنَّ المعروف عن عكرمة أنَّه أوَّل مَن نشر رأي الخوارج في المغرب ، وهو القائل بأنَّ قوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 5 » نزلت في أبي بكر ، خلافاً لجميع المفسرين « 6 » ، وهو
هامش
( 1 ) المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 18 / 53 . ( 2 ) المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 19 / 54 . ( 3 ) أحكام القرآن 2 : 345 . ( 4 ) الفقيه والمتفقّه 1 : 76 . ( 5 ) المائدة : 55 . ( 6 ) تفسير ابن كثير 2 : 119 ، تفسير القرطبيّ 6 : 221 ، تفسير الطبريّ 6 : 186 ، الكشّاف 1 : 649 .