تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
القدمين في قوله :
« وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
« 1 »
.
وفي نقل هذا المعنى عن ابن مسعود عناية ، امّا أن يراد به انّه أرجع الضمير في « أرجلكم » إلى الغسل وكونها معطوفة على الوجوه والأيدي لا على الرؤوس حتّى يمكن الاستدلال عليها في المسح ، وفي هذا بحث مفصّل بين الأعلام سنتعرّض إليه في الفصل الثاني من هذه الدراسة إن شاء اللَّه تعالى ، ولكنّ المتبادر من الجملة ليس هذا . أو أن يراد منه أنّ ابن مسعود رجع إلى القول بالغسل بعد أن كان يقول بالمسح . ولو صحّ هذا فأين قوله بالجواز حتّى نقول انّه قد رجع عنه يا ترى ؟ ! نعم ، انّها أقوال متناثرة لو قرن بعضها إلى بعض لحصلنا على النتيجة . فقد روي عن إبراهيم النخعيّ كرهه الإسراف في الوضوء وعدم لزوم تخليل اللحية والدلك فيها ، وكان يقول : تشديد الوضوء من الشيطان لو كان فضلًا لأوثر به أصحاب محمّد ( ص ) « 2 » . أو قوله : لم يكونوا يلطمون وجوههم بالماء ، وكانوا أشدّ استبقاءً للماء منكم في الوضوء ، وكانوا يرون أنّ ربع المدّ يجزي من الوضوء ، وكانوا أصدق ورعاً وأسخى نفساً وأصدق عند البأس « 3 » . وفي قوله هذا تعريض بالذين يزيدون في الوضوء ويلتمسون الفضل بالغسل ! وقد قال عنهم : من رغب عن المسح ، فقد رغب عن السنّة ، ولا أعلم ذلك إلّا من الشيطان . وبذلك كان يريد أن يدلّل على أنّ فعله تابع لفعل الصحابة وانّه من أنصار مدرسة التعبّد المحض لا الرأي والاجتهاد ، فإنّه لو رأى الصحابة قد مسحوا
هامش
( 1 ) المصنّف 1 : 20 ، كنز العمال 9 : 434 ( عب ، طب ) والدر المنثور . ( 2 ) انظر : المغني 1 : 117 ، كنز العمّال 9 : 473 / 27024 . ( 3 ) كنز العمّال 9 : 473 / 20726 .