ولماذا نراها لا تصرّح باسم عليّ ؛ وتقول : مشى بين رجلين « 1 » في حديث آخر ؟ !
فهل قولها ذلك جاء من جرّاء حقدها وعدائها لعليّ وأهل بيته ! كما صرّح به الإمام عليّ أم غير ذلك ، فقال الإمام : « وأمّا فلانة ، فأدركها رأي النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليَّ لم تفعل » « 2 » .
عطفاً على ما سبق
ولنعد إلى ما طرحناه سابقاً عن الحكّام ودورهم في تدوين السنّة الشريفة ، وسبب تصدّيهم للتدوين والإفتاء ، على الرغم من وجود كبار التابعين وأعاظم الفقهاء والمجتهدين ! . .
وماذا تعني الإحالة عليهم ، وأخذ الأحكام عنهم ، وهل حقّاً أنَّ ما يقوله ابن عمر هو قول اللَّه ورسوله ولا يمكن أن يرد فيه الخطأ ؟
وكيف صارت السنّة تدوّن عن إكراه ! ولزوم أخذ الناس بها للصعب والذلول ! فقد جاء في شرح مسلم للنوويّ : أنّ بشير العدويّ جاء إلى ابن عبّاس فجعل يحدّث ويقول : قال رسول اللَّه ، قال رسول اللَّه ، وابن عبّاس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه .
فقال : يا بن عبّاس ، مالي لا أراك تسمع لحديثي ، أُحدّثك عن رسول اللَّه ولا تسمع .
قال ابن عبّاس : انّا كنّا مرّة إذا سمعنا رجلًا يقول قال رسول اللَّه ابتدرتْه
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاريّ 1 : 61 ، وكذا تاريخ الطبريّ .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 189 ، وهو في كلام له خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم .