أَولَم يقل أبو سعيد الخدري - عندما اعترض عليه في تقديمه الخطبة على الصلاة : غيّرتم واللَّه « 1 » ؟ !
وهل يمكن تصديق قول جرير بن حازم : سمعت نافعاً يقول : لقد رأيت المدينة وما بها أشدّ تشميراً ، ولا أفقه ، ولا أقرأ لكتاب اللَّه من عبد الملك « 2 » !
مع علمنا بانَّ عبد الملك هذا هو ابن مروان بن الحكم - طريد رسول اللَّه - وقد ولد من أبوين أمويين أبوه : مروان بن الحكم بن العاصّ ( طريد رسول اللَّه ) . وأُمّه : عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن العاصّ ، الذي جدع أنف حمزة عمّ النبيّ يوم أُحد « 3 » ، والذي أمر رسول اللَّه بضرب عنقه . ثمَّ بأيّ منطق يمكن أن يُعَدّ عبد الملك أفقه وأقرأ الناس ، مع علمنا أنّ المدينة لم تخلو يوماً من الفقهاء والعلماء ، فهل كانت الساحة خالية حقّاً حتى يتصدّر الحاكم ريادة الفقه والقراءة ، لأنَّه الأفقه والأقرأ ؟ !
ولماذا يبكي أنس ، عندما كان في دمشق ؟ !
قال الزهريّ : دخلت على أنس بن مالك بدمشق ، وهو يبكي . . فقلت : ما يُبكيك ؟ !
قال : لا أعرف شيئاً ممّا أدركتُ إلّا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضيّعت « 4 » ! !
وأخرج البخاريّ ، عن غيلان ؛ أنَّه قال : قال أنس : ما أعرف شيئاً ممّا كان على عهد النبيّ !
قيل : الصلاة !
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 22 باب الخروج إلى المصلى بغير منبر .
( 2 ) تهذيب التهذيب 6 : 422 ، تهذيب الكمال 18 : 410 : تاريخ بغداد 10 : 389 ، المنتظم : 6 : 39 .
( 3 ) انظر : البداية والنهاية 9 : 67 .
( 4 ) البداية والنهاية 9 : 94 .