أم كيف يجوز أخذُ الأحكام من معاوية ، وهو الذي قال للمغيرة - وذلك عندما طلب منه ترك إيذاء بني هاشم لأنَّها أبقى لذكره ! ! - : . . . هيهات ! هيهات ! أيّ ذكر أرجو بقاءه ؟ ! مَلَك أخو تيم فعدل ، وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره ، إلّا إن يقول قائل : أبو بكر .
ثمَّ ملك أخو عديّ ، فاجتهد ، وشمّر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره ، إلّا أن يقول قائل : عمر .
وأنَّ ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرَّات : أشهد أنَّ محمَّداً رسول اللَّه ، فأيّ عمل يبقى ؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا ! لا أبا لك ! لا واللَّه إلّا دفناً دفناً « 1 » .
أو قوله لمّا سمع المؤذّن يقول « أشهد أنَّ محمَّداً رسول اللَّه » : للَّهأبوك يا ابن عبد اللَّه ! لقد كنت عالي الهمَّة ، ما رضيت لنفسك إلّا أن تقرن اسمك باسم ربِّ العالمين « 2 » .
والقائل لمّا دخل الكوفة : إنّي واللَّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، انَّكم لتفعلون ذلك ، وإنَّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللَّه ذلك وأنتم له كارهون « 3 » .
وعن أبيه أكثر من ذلك « 4 » أم كيف تطمئنّ نفوسنا بمرويّاتهم وكيف نأتمنهم على كنوز النبوّة ، مع ما عرفنا من مكرهم وحيلهم وموقفهم من رسول اللَّه ، وبثّهم روح العصبيّة
هامش
( 1 ) الأخبار الموفقيّات للزبير بن بكار : 576 - 577 ، مروج الذهب 3 : 454 ، النصائح الكافية : 116 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 238 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10 : 101 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 70 ، البداية والنهاية 8 : 134 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 46 ، المعرفة والرجال للبسويّ 3 : 318 .
( 4 ) انظر الاستيعاب 4 : 1679 ، الأغاني 6 : 356 ، مروج الذهب 2 : 343 ، تاريخ دمشق 6 : 409 ، شرح النهج 2 : 45 و 16 : 136 وغيره .