تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
واعترضنا على الذين اكتفوا بدراسة الأسانيد دون معرفة ملابسات التشريع . إذن ، فخروجنا وتخطّينا لِما نعتقده هو نقص ، إذ لا يمكننا الوقوف على الأحكام بصورتها الواضحة إلّا ببيان مثل هذه القضايا ، وإليك أحد تلك المواضيع الدخيلة والمؤثّرة في فهم الشريعة :

تدوين السنّة النبويّة ، ودور الحكام فيه :

يبدو أنَّه لمّا عاجلت المنيّة عمر بن عبد العزيز أعرض ابن حزم عن كتابة الحديث ، خاصّة لمّا عزله يزيد بن عبد الملك ، لكن هشام بن عبد الملك في سنة 105 طلب من ابن شهاب الزهري ان يدون له الحديث ، وقيلَ أكرهه . عن معمّر عن الزهريّ ؛ إنَّه قال : كنَّا نكره كتابة العلم ، حتّى أكرهنا عليه هؤلاء الأُمراء ، فرأينا أن لا نمنعه أحداً من المسلمين « 1 » . وفى آخر : استكتبني الملوك فاكتبتهم ، فاستحيت اللَّه إذ كتبتها للملوك ولا أكتبها لغيرهم « 2 » . قال أبو المليح : كنا لا نطمع ان نكتب عن الزهري حتى اكره هشام الزهري ، فكتب لبنيه فكتب الناس الحديث « 3 » . والآن ، نتساءل . . مَن هم أُولئك الحكّام الذين يدعون إلى تدوين السنّة الشريفة ؟ ! ألَم يكونوا هم أبناء أبي سفيان ، والحكم بن العاص ومن يماثلهم ؟ أليس هم الذين وقفوا بوجه النبيّ ، ولم يدخلوا في الإسلام إلّا مكرهين ؟ ! وكيف يُستأمن بنو مروان على ودائع النبوَّة ، وقد لعن رسول اللَّه جدَّهم وأباهم ؛ وطردهما من المدينة ! !
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 2 : 389 ، البداية والنهاية 9 : 341 ، تقييد العلم للخطيب البغداديّ : 107 . ( 2 ) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البرّ 1 : 77 . ( 3 ) حليه الأولياء 3 : 363 ، البداية والنهاية 9 : 345 كما في الرواية التاريخية لعطوان : 107 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 189 | السيد علي الشهرستاني