الخلق سدى من غير حجّة .
هل تعرفونهم ؟
أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا صفوة الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيراً ، وبرّأهم من الآفات ، وافترض مودّتهم في الكتاب » « 1 » ؟ !
وقال عليه السلام لرجل شاجره في مسألة شرعيّة فقهيّة :
« يا هذا ! لو صرت إلى منازلنا ، لأريناك آثار جبرئيل في رحالنا ، أفيكون أحد أعلم بالسنّة منّا » « 2 » .
وقال أيضاً :
« إنَّ دين اللَّه لا يُصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقاييس الفاسدة ، لا يُصابُ إلّا بالتسليم .
فمن سلَّم لنا سَلِمَ ، ومن اقتدى بنا هُدِي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه - ممّا نقوله ، أو نقضي به - حَرَجاً ، كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم » « 3 » .
وبيّن الإمام الباقر سبب تأكيدهم وسرّ إرجاع المسلمين إليهم ، بأنّهم مكلّفون ببيان الأحكام للناس ، لكنَّ السياسة الظالمة والأهواء الباطلة تمنع الأخذ منهم ، أو تمنعهم من بيانها ، فقد قال : « بليّة الناس علينا عظيمة ، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا ، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا « 4 » » .
وبهذا فقد عرفت أنَّ الطابع السياسيّ أخذ يتفشّى في الشريعة شيئاً فشيئاً ،
هامش
( 1 ) كشف الغمّة للأربليّ 2 : 98 - 99 .
( 2 ) نزهة الناظر للحلواني : 45 .
( 3 ) اكمال الدين : 324 ب 31 ح 9 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 167 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 206 ، وعنه في البحار 46 : 288 ح 11 .