تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وما كانت هذه الأمثلة إلّا نموذجاً لكثير من النصوص المبثوثة في الكتب والدالّة على التزام معاوية بنهج الخليفة وسعيه لتطبيق فقه عثمان ورأيه . وبعد هذا . . نتساءل : أيعقل أن يتخطّى معاوية وضوء الخليفة ، مع ما عرفت عنه من تبنيه لآرائه الفقهيّة ؟ ! وماذا يجدي نقل كلّ تلك الفضائل لعثمان ، ألَم تكن هي مقدّمة للأخذ بفقهه والسير على نهجه ؟ وكيف يترك معاوية فقه عثمان ، وهو الخليفة الأمويّ المظلوم ! ! ويسمح بانتشار فقه الناس المخالفين له ولعثمان ؟ ! لسنا بصدد البحث في أنَّ عثمان هل هو الذي أثّر في الأمويّين ، أم هو المتأثّر بهم ؟ بل الذي نودّ التأكيد عليه هو وجود الامتزاج والتلاقي في الأفكار ، وأنَّ الخليفة والأمويّين يسيران على نهج ويتابعان هدفاً واحداً . وبما أنَّ الإمام عليّاً أحد الناس الذين يتحدَّثون عن رسول اللَّه في الوضوء ، فمن الطبيعي أن تواجه الحكومة الأمويّة أُولئك الناس بالشدّة ، إذ إنَّ سياستها - كما قلنا - تعتمد على أمرين : 1 - تبنّي فقه عثمان بن عفّان ونشر فضائله . 2 - مخالفة عليّ في نهجه وفقهه وآرائه . وإنَّا قد فصلنا هذا البحث في كتابنا عن الحكّام ، وقلنا بأنَّ بني أُميّة كانوا على طرفي نقيض مع بني هاشم حتّى في صدر الإسلام ؛ حين التزم بنو أُميّة جانب المشركين ، أمَّا بنو هاشم فلم يفارقوا الرسول في جاهليّة ولا إسلام . جاء في صحيح البخاريّ : إنَّ رسول اللَّه وضع سهم ذي القربى في بني هاشم وعبد المطّلب - أيّام غزوة خيبر - فاعترض عثمان وجبير بن مطعم على حكم