2 - السعي إلى طمس كلّ فضيلة وميزة لعليّ بن أبي طالب على غيره من الصحابة ، وجعله كأحد المسلمين . .
فقد رووا عن ابن عمر أنَّه قال : « كنّا في زمن النبيّ لا نعدل بأبي بكر أحداً ، ثمَّ عمر ، ثمَّ عثمان ، ثمَّ نترك أصحاب النبيّ لا نفاضل بينهم » « 1 » .
وما روي عن محمَّد بن الحنفيّة ( ابن الإمام عليّ ) ؛ أنَّه قال : « قلت لأبي : أيّ الناس خير بعد رسول اللَّه ؟
فقال : أبو بكر
قلت : ثمَّ مَن ؟
قال : عمر
وخشيت أن يقول عثمان . قلت : ثمَّ أنت ؟
قال : أمّا أنا رجل من المسلمين » « 2 » .
إنّ ذكرنا لهذا لا يعني التشكيك أو التعريض بالشيخين ، بل أوردناه لمخالفته للثابت الصحيح في التاريخ ، فإنَّ عليّاً كان لا يرى أحداً أحقّ بالأمر منه لما نصبه الرسول ( ص ) في حجّة الوداع ، وجعله وصيّاً له ، وهكذا الأمر بالنسبة لبقيّة المسلمين الأوائل ، فقد كانت لهم رؤى تخصّهم في الخلافة والتفاضل !
ولو صحّ ذلك وعرفه الجميع ولم يكن بالمفتعل الطائفيّ ، فلماذا يقول أبو بكر لأبي عبيدة : « هلمَّ أُبايعك ، فإنّي سمعت رسول اللَّه يقول إنَّك أمين هذه الأُمَّة وقدّمه على نفسه وعلى عمر » ، أو قوله : « ولّيت عليكم ولست بخيركم » « 3 » . . .
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية 7 : 216 ، التاريخ الكبير البخاري 1 : 49 .
( 2 ) . صحيح البخاري 5 : 9 .
( 3 ) . طبقات ابن سعد 3 : 182 ، وفيه : امركم بدل عليكم ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 158 ، تاريخ الطبري 3 : 210 .