الانتصار أخرجه عن طريق أنس بن مالك ، كما حكاه في البحر الزخار .
وبهذا عرفت بأنَّ معاوية قد تبنّى فقه الخليفة في تركه للتكبير المسنون ، والجمع بين الأُختين بالملك وعدم قراءة البسملة للسورة اقتداءً بعثمان !
4 - التلبية :
أخرج النسائيّ والبيهقيّ في سننهما عن سعيد بن جبير ؛ قال : كان ابن عبّاس بعرفة ؛ فقال : يا سعيد ، مالي لا أسمع الناس يلبّون ؟
فقلت : يخافون معاوية . .
فخرج ابن عبّاس من فسطاطه ؛ فقال : لبيك اللّهمَّ لبيك ، وإن رغم أنف معاوية ، اللّهمَّ العنهم ، فقد تركوا السنّة من بغض عليّ « 1 » .
قال السنديّ في تعليقته على النسائيّ : « من بغض عليّ » : أي لأجل بغضه ، أي : وهو كان يتقيّد بالسنن ، فهؤلاء تركوها بغضاً له « 2 » .
وأخرج ابن حزم في المحلّى : أهلَّ رسول اللَّه حتّى رمى الجمرة وأبو بكر وعمر « 3 » . . ولم يذكر عثمان .
وعن عبد الرحمن بن يزيد : إنَّ عبد اللَّه بن مسعود لبَّى حين أفاض من جمع ؛ فقيل له : عن أي هذا ؟
وفي لفظ مسلم : فقيل : أعرابي هذا ؟ !
فقال : أنسي الناس أم ضلّوا ؟ . . سمعت الذي نزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان : « لبيك اللّهمَّ لبيك » « 4 » .
وفي النصّين الأخيرين دلالة على أنَّ الخليفة عثمان كان لا يرتضي التلبية ، وأنَّه كان قد طبَّع الناس على تركها ، حتى كانوا يعدّونها ليست من الدين ، وأنَّ معاوية قد سار على نهج الخليفة كما ظهر ذلك من النصّ الأوّل .
هامش
( 1 ) سنن النسائيّ 5 : 253 ، سنن البيهقيّ 5 : 113 ، الاعتصام بحبل اللَّه المتين 1 : 360 .
( 2 ) هامش سنن النسائيّ 5 : 253 .
( 3 ) انظر المحلّى 7 : 135 - 136 ، فتح الباري 3 : 419 - 420 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 932 / 270 .