قال : أما واللَّه لربَّما وددتني أُدرِك ، فقل لهم : اجتنبوا ذلك فإنَّه لا ينبغي لهم ؟
فقال : إنَّما الرحم من العتاقة وغيرها « 1 » .
إنّ معاوية بإفتائه هذا كان قد اتّبع فقه عثمان ؛ إذ إنَّه كان قد أفتى بذلك .
فقد أخرج مالك في الموطّأ عن ابن شهاب ، عن قبيصة بن ذؤيب : إنَّ رجلًا سأل عثمان بن عفّان عن الأُختين من ملك اليمين ، هل يجمع بينهما ؟
فقال عثمان : أحلّتهما آية ، وحرّمتهما آية ، فأمَّا أنا فلا أحبُّ أن أصنع ذلك .
قال : فخرج من عنده فلقي رجلًا من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ؛ فسأله عن ذلك ، فقال : لو كان لي من الأمر شيء ، ثمَّ وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالًا .
قال ابن شهاب : أراه عليّ بن أبي طالب « 2 » .
3 - ترك التكبير المسنون في الصلاة :
أخرج الطبرانيّ ، عن أبي هريرة ، وابن أبي شيبة ، عن سعيد بن المسيّب : إنَّ أوَّل مَن ترك التكبير معاوية « 3 » .
وجاء في الوسائل في مسامرة الأوائل : إنَّ أوَّل مَن نقّص التكبير معاوية ، كان إذا قال : سمع اللَّه لمن حمده ، انحطَّ إلى السجود ولم يكبّر « 4 » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم ، قال : أوَّل من نقّص التكبير زياد « 5 » .
وقد جمع ابن حجر العسقلانيّ في فتح الباري بين الأقوال ؛ فقال : وهذا لا ينافي الذي قبله ، لأنَّ زياداً تركه بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان « 6 » .
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور 2 : 137 .
( 2 ) الموطّأ 2 : 538 / 34 .
( 3 ) انظر : الوسائل في مسامرة الأوائل : 18 .
( 4 ) الوسائل في مسامرة الأوائل : 18 - رقم 94 .
( 5 ) الوسائل في مسامرة الأوائل : 19 - رقم 95 .
( 6 ) فتح الباري 2 : 215 .