إلى أن يقول : « وإسباغ الوضوء على المكاره ، الوجه واليدين والذراعين ومسح الرأس ومسح الرجلين إلى الكعبين » « 1 » .
وفي رواية أخرى عن الإمام موسى بن جعفر ، عن أبيه : « إنّ رسول اللَّه قال للمقداد وسلمان وأبي ذرّ : أتعرفون شرائع الإسلام ؟
قالوا : نعرف ما عرّفنا اللَّه ورسوله .
فقال : هي أكثر من أن تحصى : أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّا اللَّه . . والوضوء الكامل على الوجه واليدين والذراعين إلى المرفقين ، والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين لا على خفّ ولا على خمار ولا على عمامة . .
إلى أن يقول : فهذه شروط الإسلام ، وقد بقي أكثر » « 2 » .
وهذه الرواية تشبه سالفتها في التأكيد على أهميّة الوضوء وأنّه من شرائط الإسلام ، ثمّ تبيّن حدوده ومغسولاته وممسوحاته .
وعلى ضوء ما تقدّم تأكّد لدينا أنّ مدرسة الباقر والصادق والكاظم والرضا هي مدرسة واحدة ، وأنّها امتداد لمدرسة رسول اللَّه ( ص ) ، فترى الكاظم يقول بقول الصادق ، والصادق يقول بقول أبيه ، وهكذا إلى نهاية السلسلة ، ومن ذلك :
ما جاء عن الهيثم بن عروة التميميّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عن قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
، فقلت : هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفّي إلى المرافق .
فالصادق ( ع ) لم يرتض فعل الهيثم ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه .
وهو معنى آخر لما نقلناه عن الإمام الباقر ، من أنّه كان لا يردّ الماء إلى المرافق .
وهكذا الحال بالنسبة إلى مفهوم التعدّي في الوضوء ، فهو واحد عند الباقر والصادق والكاظم وغيرهم من أئمّة أهل البيت .
هامش
( 1 ) الطرف : 5 ، وعنه في وسائل الشيعة .
( 2 ) الطرف : 11 ، وعنه في وسائل الشيعة .