التي استعرضناها لا تضارب بينها ولا اختلاف ، على عكس وضوء المذاهب الأربعة حيث ترى الخلاف بينهم واضحا ومشهورا ، فالبعض يذهب إلى أنّ فرائض الوضوء سبعة ، والآخر يرى أنّها أربعة ، وثالث يقول أنّها ستّة ، وإن كان الجميع يتّحدون في تثليث الغسلات وغسل الممسوحات ! وهذا يوضّح التأكيد الحكوميّ على بعض المفردات الوضوئيّة وتشديد المخالفة مع نهج التعبّد المحض ، وهو الذي دعا الإمام الصادق أن يقول :
« الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة » .
ثمّ فسّر قوله في رواية أخرى : « أي من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزئه لم يؤجر على الثنتين » « 1 » .
وأنّ زرارة بن أعين روى عنه قوله : « الوضوء مثنى مثنى ، من زاد لم يؤجر عليه » « 2 » .
وقد سئل مرّة عن الوضوء ، فقال : « ما كان وضوء عليّ إلّا مرّة مرّة » « 3 » .
وسأله بعض خلّص أصحابه وخاصّتهم ، عن الوضوء للصلاة ، فقال : « مرّة مرّة » « 4 » .
وفي رواية أخرى يقسم باللّه أنّ وضوء النبيّ ما كان يتوضّأ إلّا مرّة مرّة ، بقوله :
« واللَّه ما كان وضوء رسول اللَّه إلّا مرّة مرّة » « 5 » .
ثمّ أكّد الإمام على أنّ الوسواس ليس من الإيمان وليس من الطهارة في شيء ، فمن توضّأ أكثر من مرّة وهو يرى أنّ المرّة لا تجزئه لم يكن وضوؤه صحيحا وكان مخالفا لما أمر اللَّه به ، ولذلك يقول : « توضّأ النبيّ مرّة مرّة ، وهذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به » .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 81 - 212 ، الاستبصار 1 : 71 - 217 .
( 2 ) التهذيب 1 : 80 - 210 ، الإستبصار 1 : 70 - 215 .
( 3 ) الكافي 3 : 27 - 9 ، التهذيب 1 : 80 - 207 .
( 4 ) الكافي 3 : 26 - 6 ، التهذيب 1 : 80 - 206 ، الاستبصار 1 : 69 - 211 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 25 - 76 ، الاستبصار 1 : 70 - 212 .