تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
روى حمّاد بن عثمان ، قال : كنت قاعدا عند أبي عبد اللَّه ، فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه ، وقال : « هذا وضوء من لم يحدث » ، يعني التعدّي في الوضوء « 1 » . وقال : « من تعدّى في وضوئه كان كناقضه » « 2 » ، وهي إشارة إلى قوله تعالى
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
. وقد جاء عن الإمام عليّ بن موسى الرضا - كما في عيون الأخبار - أنّه قال : « الوضوء مرّة فريضة ، واثنتان إسباغ » « 3 » . وفي كتابه إلى المأمون العبّاسيّ : « ثمّ إنّ الوضوء كما أمر اللَّه في كتابه : غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والرجلين مرّة واحدة » . وفي جملة الإمام « كما أمر اللَّه في كتابه » إشارة إلى أنّ حقيقة الطلب تتحقّق بالمرّة ، فلا يجب التكرار فيها . وستعرف أنّ المفروض والمأمور به في الكتاب هو المرّة لا أكثر ، وهو فعل رسول اللَّه ، وقد تواتر عن الصحابة نقل ذلك عنه ( ص ) . هذا وقد علّل الإمام عليّ بن موسى الرضا سبب مسح الرأس والرجلين وعدم غسلهما بما يلي : « . . وإنّما أوجب الغسل على الوجه واليدين ، والمسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل غسلا كلّه ولا مسحا كلّه لعلل شتّى : منها : إنّ العبادة العظمى إنّما هي الركوع والسجود ، وإنّما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين ، لا بالرأس والرجلين . ومنها : إنّ الخلق لا يطيقون في كلّ وقت غسل الرأس والرجلين ويشتدّ عليهم ذلك في البرد والسفر والمرض والليل والنهار . وغسل الوجه واليدين أخفّ من غسل الرأس والرجلين ، وإنّما وضعت الفرائض على قدر أقل الناس
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 27 - 8 ، وعنه في وسائل الشيعة 1 : 437 أبواب الوضوء ب 31 ح 8 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 25 - 79 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا 2 : 125 - 2 .