هذا وقد حصر الصادق نواقض الوضوء في البول والريح والنوم والغائط والجنابة « 1 » ، وفي ذلك إشارة إلى عدم ناقضية ما مسّته النار وعدم ناقضية مسّ الذكر وخروج الدم وغيرها ممّا تقوله العامّة اليوم .
إنّ ، هذه المسائل كانت إذن من الأمور المطروحة في عهد الصادق ، وقد جاء في الفقيه : عن عمرو بن أبي المقدام ، قال : حدّثني من سمع أبا عبد اللَّه يقول : « إنّي لأعجب ممّن يرغب أن يتوضّأ اثنتين اثنتين ، وقد توضّأ رسول اللَّه اثنتين اثنتين » « 2 » .
وروي عنه أنّه قال : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة » « 3 » .
ثمّ فسّر قوله هذا في رواية أخرى ب : « الوضوء مثنى مثنى فمن زاد لم يؤجر » « 4 » أي من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه ، لم يؤجر على الثنتين وهكذا الحال بالنسبة للذي يأتي بأكثر من اثنتين .
بهذا الأسلوب كان الإمام الصادق يواجه الذين تعدّوا حدود اللَّه في الوضوء .
وقد صدرت عنه نصوص كثيرة تؤيّد ما قلناه ، منها قوله بعدم جزئيّة المضمضة ، معلّلا ذلك بقوله « لأنّها من الجوف » ، فإنّه قال بذلك ليقف أمام اجتهادات أمثال ابن عمر الذي عرف عنه بأنّه كان يقول افتحوا أعينكم عند الوضوء لعلّها لا ترى نار جهنّم ! فترى الصادق يقول : « لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضّأتم ، ولكن شنّوا الماء شنّا » « 5 » .
وقد جاء عن موسى بن جعفر الكاظم نصّ قريب ممّا سبق .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 1 : 397 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 25 - 80 .
( 3 ) التهذيب 1 : 81 - 212 ، الاستبصار 1 : 71 - 217 .
( 4 ) التهذيب 1 : 80 - 210 ، الاستبصار 1 : 70 - 215 .
( 5 ) التهذيب 1 : 357 - 1072 ، الاستبصار 1 : 69 - 208 .