المجيزين للمسح على الخفّين بصلابة « 1 » ، وأكّدوا أنّ المسح يلزم أن يكون على مقدّم الرأس « 2 » ، ولزوم مسح الرجلين ، وعدم جواز غسلهما .
وجاء عنه أنّه قال : « إنّ الرجل ليعبد اللَّه أربعين سنة وما يطيعه في الوضوء ، لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه » « 3 » .
وفي آخر : « انّه يأتي على الرجل ستّون وسبعون سنة ما قبل اللَّه منه صلاة » .
قلت : كيف ذاك ؟
قال : « لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه » « 4 » .
وقد عارض الإمام الصادق أن تكون الأذنان من الرأس أو الوجه ، لقوله :
« الأذنان ليسا من الوجه ولا من الرأس » « 5 » .
وهذا يفهم بأنّ هناك فريقا من المسلمين يدخلون الأذنين في ضمن الوضوء على اعتبارهما من الوجه ، وهناك بعض آخر يدخلهما في ضمن الوضوء باعتبارهما من الرأس ، فالصادق أراد الإشارة إلى أنّ الأذن بنفسها حقيقة مستقلّة لا ربط بينها وبين الرأس والوجه . وعلى فرض اعتبارها من الرأس فذلك لا يوجب مسحها جميعا ، لأنّ المسح كما عرفت يتحقّق بالبعض ولا ضرورة لشموله جميع الرأس .
أمّا ما نسب إلى الصادق من أنّه مسح الأذنين ، أو أخذ ماء جديدا لرأسه وغيرها ، فإنّا لا نستبعدها - لو صحّ عنه - إذ انّه كان يعيش - وخصوصا في أواخر عهد المنصور وظفر المنصور بالهاشميين وإبعادهم إلى الكوفة - في أشدّ حالة من حالات الضغط والإرهاب .
هامش
( 1 ) انظر : قرب الإسناد : ص 162 حديث 591 .
( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 1 : 418 .
( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 1 : 422 .
( 4 ) الكافي 3 : 31 - 9 ، علل الشرائع : 289 - 2 ، التهذيب 1 : 92 .
( 5 ) الكافي 3 : 29 - 2 ، وعنه في الوسائل 1 : 404 .