فغضب الرشيد ، وقام من مجلسه « 1 » .
استنتاج
استبان من هذا كلّه أنّ فقه الإمام زيد لا يبتعد عن فقه عبد اللَّه بن الحسن ومحمّد الباقر وجعفر الصادق ، بل كلّهم سليل بيت النبوّة ، وأبناء عليّ والزهراء ، وأنّ الارتباط والائتلاف الدينيّ ملحوظ بينهم ، وقد وقفت على بعض النصوص الدالة على ذلك .
فلو كان مذهب زيد غير مذهب الباقر والصادق ، لما ترحّموا عليه ، ولما كان يذكر بتلك الجلالة في كتب الرجال عند الشيعة ، ولما قالوا عنه بأنّه يعرف ناسخ القرآن من منسوخه ، وأنّه سيّد أهله ، و . .
وكذا الحال بالنسبة إلى بني الحسن ، فقد دعا الصادق لهم :
جاء في مقاتل الطالبيّين ، عن أبي غسّان ، قال : إنّي لواقف بين القبر والمنبر إذ رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر ، يراد بهم الربذة ، فأرسل إليّ جعفر بن محمّد ، فقال : « ما وراءك ؟ » قلت : رأيت بني الحسن يخرج بهم في محامل ! فقال : « أجلس . فجلست . .
فقال : فدعا غلاما له ، ثمّ دعا ربّه كثيرا ، ثمّ قال لغلامه : « اذهب ، فإذا حمّلوا فأت فأخبرني » .
قال : فأتاه الرسول ، فقال : قد أقبل بهم .
فقام جعفر ، فوقف وراء ستر شعر أبيض من ورائه ، فطلع بعبد اللَّه بن الحسن ، وإبراهيم بن الحسن ، وجميع أهلهم ، كلّ واحد منهم معادله مسوّد .
فلمّا نظر إليهم جعفر بن محمّد ، هملت عيناه حتّى جرت دموعه على لحيته ، ثمّ أقبل عليّ فقال : « يا أبا عبد اللَّه ، واللَّه ما وفت الأنصار ، ولا أبناء الأنصار لرسول اللَّه ( ص ) بما أعطوه من البيعة على العقبة » ! . . ثمّ روى الصادق عن جدّه
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 473 - 474 ، ضمن حديث طويل .