أبي طالب الذي هو التجسيد الحقيقي لما أراد رسول اللَّه ( ص ) وبيّنه فعلا وقولا وتقريرا .
وأنّ ظاهرة التشكيك في فقه العلويين ، ونقل المتناقضات عنهم ، ما هي إلّا خطّة حكوميّة قد وضعت لبنة أساسها الحكومة الأمويّة ، وسارت على منوالها الحكومة العبّاسيّة ، كما سنبيّن فيما بعد .
نعم ، لقد كان الطالبيّون أصحاب دين واحد ولهم عدوّ مشترك متمثّل بالحكّام . وتتجلّى هذه الحقيقة في كلام عبد اللَّه بن الحسن لبني هاشم . حيث يقول :
إنّكم أهل البيت ، قد فضّلكم اللَّه بالرسالة ، واختاركم لها ، وأكثركم بركة يا ذريّة محمّد ( ص ) بنو عمّه وعترته . وأولى الناس بالفزع في أمر اللَّه ، من وضعه اللَّه موضعكم من نبيّه ( ص ) ، وقد ترون كتاب اللَّه معطّلا ، وسنّة نبيّه متروكة ، والباطل ، حيّا ، والحقّ ميّتا ، قاتلوا للَّه في الطلب لرضاه بما هو أهله ، قبل أن ينزع منكم اسمكم ، وتهونوا عليه كما هانت بنو إسرائيل « 1 » .
وهذا الموقف يشابه ما ذكرناه من موقف عليّ بن الحسين وكلامه فيما آلت إليه الشريعة في العهد الأمويّ . ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى موقف يحيى بن عبد اللَّه ابن الحسن في ردّه على الخليفة العبّاسيّ الرشيد ، حينما أراد أن يفتخر بقرابته من النبيّ ( ص ) يشابه إلى حدّ كبير جواب موسى بن جعفر المشهور .
فانظر إلى محاورة يحيى مع الرشيد :
قال يحيى : يا أمير المؤمنين ، لو عاش رسول اللَّه ( ص ) ، وخطب ابنتك ، أكنت تزوّجه ؟
قال : إي واللَّه ! قال يحيى : فلو عاش فخطب إليّ ، أكان لي أن أزوّجه ؟
قال : لا ، وهذا جواب ما سألت .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 254 .