العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه « 1 » 6 - وقد روى مسلم ، في صحيحه ، قال : خطبنا ابن عبّاس يوما بعد العصر حتّى غربت الشمس وبدت النجوم ، وجعل الناس يقولون : الصلاة ! الصلاة ! قال : فجاءه رجل من بني تميم ، لا يفترّ ولا ينثني : الصلاة ! الصلاة ! فقال له ابن عبّاس : أتعلّمني بالسنّة لا أمّ لك ! ثمّ قال : رأيت رسول اللَّه جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء .
وفي رواية أخرى . قال للرجل : لا أمّ لك ! أتعلّمنا بالصلاة ، وكنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول اللَّه « 2 » .
7 - وجاء في مقاتل الطالبيّين ، عن الحسن بن الحسين ، قال : دخلت أنا والقاسم بن عبد اللَّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين ، نغسّل أبا الفوارس عبد اللَّه بن إبراهيم بن الحسين ، وقد صلّينا الظهر .
فقال لي القاسم : هل نصلّي العصر ؟ . فإنّا نخشى أن نبطئ في غسل الرجل [ يعني به أبا الفوارس ] .
فصلّيت معه . فلمّا فرغنا من غسله ، خرجت أقيس الشمس ، فإذا ذلك أوّل وقت العصر ، فأعدت العصر . فأتاني آت في النوم ، فقال : أعدت الصلاة وقد صلّيت خلف القاسم ؟ ! قلت : صلّيت في غير الوقت ! قال : قلب القاسم أهدى من قلبك « 3 » .
فاتّضح ممّا سبق أنّ موقف الطالبيّين - سواء الحسنيّ منهم أو الحسينيّ - وكذا بعض الصحابة كعبد اللَّه بن عبّاس ( حبر الأمّة ) وأنس بن مالك ( خادم الرسول ) وعائشة ( زوج النبيّ ) وغيرهم ، كان هو الجمع ، أو نراهم يقررون الجمع . هذا وانّ روايات الجمع بين الصلاتين يوافق ما قيل عن دين الإسلام بأنّه : دين يسر
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاريّ 1 : 145 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 491 ، 492 - 57 ، 58 .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين : 617 .