المحدثين في الشريعة واستجابة لما أخبر به النبيّ ( ص ) : سيكون عليكم أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتّى يؤخّروها ، فصلّوها لوقتها « 1 » .
وجاء في الأنساب للبلاذريّ أنّ أهل مصر أرسلوا وفدا لعثمان بسبب تلاعب ابن أبي سرح بمواقيت الصلاة .
وفي تاريخ المدينة لابن شبّة : فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى أصحاب النبيّ ( ص ) في مواقيت الصلاة ما صنع ابن سرح بهم « 2 » .
وقد ثبت في التاريخ أنّ سليمان بن عبد الملك أعاد الصلاة إلى أوقاتها « 3 » .
وفي نقل هذا الخبر عن الخليفة إشارة إلى أنّ اعتراض المسلمين على الحكّام - في مسألة أوقات الصلوات - كان جماهيريّا ، وأنّ الخليفة قد استجاب لطلبهم حين رأى المصلحة في ذلك .
وقد أخرج البخاريّ في صحيحه - باب تضييع الصلاة عن وقتها - حديثين عن أنس ، أحدهما عن غيلان عن أنس قال : ما أعرف شيئا ممّا كان على عهد النبيّ ! قيل : الصلاة ؟ ! قال : أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها ! والآخر عن عثمان بن أبي رواد قال : سمعت الزهريّ يقول : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟
فقال : لا أعرف شيئا ممّا أدركت إلّا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضيّعت « 4 » .
هذا وقد روي عن الإمام الصادق قوله :
لكلّ صلاة وقتان ، وأوّل الوقتين أفضلهما ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 315 .
( 2 ) تاريخ المدينة 4 : 1158 .
( 3 ) راجع : البداية والنهاية 9 : 187 ، وغيره من كتب التاريخ .
( 4 ) صحيح البخاريّ 1 : 141 .