لجاد ما حفظت ؟ تلك صلاة العصر ، وذلك وقتها عند القوم ) ليؤكّد تلك الحقيقة .
وبهذا ، فلا يمكن أن يختلف أبناء عليّ في حكم ضروريّ يمارسه المسلم عدّة مرّات في اليوم ، ولو تابعنا رأي الإمام زيد في وقت العصر لرأيناه نفس رأي الإمام الصادق وعبد اللَّه بن عبّاس وغيرهم من أهل البيت .
جاء في مسند الإمام زيد - باب أوقات الصلاة - : حدّثني زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه ( رضي اللَّه عنهم ) ، عن عليّ بن أبي طالب ( كرم اللَّه وجهه ) : قال رسول اللَّه : « إنّه سيأتي على الناس أئمّة بعدي يميتون للصلاة كميتة الأبدان ، فإذا أدركتم ذلك فصلّوا الصلاة لوقتها ، ولتكن صلاتكم مع القوم نافلة ، فإنّ ترك الصلاة عن وقتها كفر » « 1 » .
وفيه كذلك : سمعت الإمام الشهيد أبا الحسين زيد بن عليّ رضي اللَّه عنه - وقد سئل عن قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
. .
فقال رضي اللَّه عنه : دلوك الشمس زوالها ، وغسق الليل ثلثه حتّى يذهب البياض من أسفل السماء ،
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار .
وقال زيد بن عليّ رضي اللَّه عنه : ( أفضل الأوقات أوّلها ، وإن أخّرت فلا بأس ) « 2 » .
فالإمام زيد يريد الإشارة إلى أنّ أوقات الصلاة ثلاثة كما قال سبحانه في محكم كتابه وكما يعمل به شيعة عليّ .
وأنّ وقت فضيلة صلاة العصر ، هو بعد الانتهاء من صلاة الظهر ، وهو ما يذهب إليه الإمامان الباقر والصادق .
ويحتمل أن يكون قول الإمام زيد في الخبر الأوّل ( فإنّ ترك الصلاة عن وقتها كفر ) إشارة إلى فعل الأمويين ودورهم في تغيير أوقات الصلاة ولزوم دعوة المؤمنين وإصرارهم لإتيانها في أوقاتها ، لما ورد في فضيلة الصلاة لوقتها ، ودحضا لعمل
هامش
( 1 ) مسند الإمام زيد : 88 ، وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة نحوه .
( 2 ) مسند الإمام زيد : 88 .