تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
سمرة . واللَّه العالم « 1 » . كان هذا بعض الشيء عن الحسن البصريّ ، وفي مدحه الكثير ، وقد مرّ عليك سابقا كلام أنس بن مالك - خادم الرسول - وكيف كان يوصي الناس للأخذ عن مولانا الحسن ! ! قال الزهريّ : العلماء أربعة : ابن المسيّب بالمدينة ، والشعبيّ بالكوفة ، والحسن البصريّ بالبصرة ، ومكحول بالشام « 2 » . فالحسن كان له اتّصال وثيق بالحكّام ، وصدور هذه الأقوال فيه إنّما جاء لهذا الغرض ، حتّى قيل بأنّ السياسة الأمويّة كانت مبتنية على دعامتين : لسان الحسن وسيف الحجّاج ولولاهما لوئدت الدولة المروانيّة ! والآن نتساءل عن موقفه في الوضوء ، وهل انّه كان يدعو إلى مسح الأرجل أم إلى غسلها ، والنصوص المنقولة عنه تحتمل كلا الوجهين ؟ جاء في الاحتجاج للطبرسيّ : عن ابن عبّاس قال : لمّا فرغ عليّ من قتال أهل البصرة ، وضع قتبا على قتب ثمّ صعد عليه فخطب ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، فقال : « يا أهل البصرة ، يا أهل المؤتفكة ، يا أهل الداء العضال ، أتباع البهيمة ، يا جند المرأة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ، ماؤكم زعاق ، ودينكم نفاق ، وأخلاقكم دقاق » ، ثمّ نزل يمشي بعد فراغه من خطبته فمشينا معه ، فمرّ بالحسن البصريّ وهو يتوضّأ فقال : يا حسن أسبغ الوضوء . فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، يصلّون الخمس ، ويسبغون الوضوء ! فقال أمير المؤمنين : فقد كان ما رأيت ، فما منعك أن تعين علينا عدوّنا ؟ فقال : واللَّه لأصدقنّك يا أمير المؤمنين ، لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت وتحنّطت وصببت عليّ ، وأنا لا أشكّ في أنّ التخلّف عن أمّ المؤمنين عائشة هو
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 : 588 . ( 2 ) مقدّمة تحفة الأحوذيّ : ص 359 .