قال : يا ابن أخي ، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك منّي ما أخبرتك ، انّي في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجّاج - كلّ شيء سمعتني أقول : قال رسول اللَّه ، فهو عليّ بن أبي طالب ، غير انّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّا « 1 » .
وقد اشتهر عنه أنّه عندما كان يريد التحديث عن عليّ يقول : قال أبو زينب .
وبعد أن نقلنا هذا النصّ عنه والنصوص الأخرى ، ينبغي أن ندرس أحاديث الحسن البصريّ - كغيرها من أقوال الأعلام - لتبيّن لنا أنّها تحت أيّ ظروف صدرت ، إذ عرفت بأنّه كان يتخوّف - في كثير من الأحيان - من السلطة ولا يحدّث عن عليّ إلّا كناية ، فلا يستبعد أن تكون بعض آرائه صدرت تحت ظروف سياسيّة خاصّة ، وأنّه كان لا يؤمن بها ويخشى من نسبة تلك الأخبار إليه ، وانّ أمره لابنه بحرق كتبه دليل عليها .
نقل الذهبيّ في سير الأعلام : عن موسى بن إسماعيل : حدّثنا سهل بن الحصين الباهليّ ، قال : بعثت إلى عبد اللَّه بن الحسن البصريّ ، ابعث إليّ بكتب أبيك ، فبعث إليّ أنّه لمّا ثقل ، قال لي : اجمعها ، فجمعتها له وما أدري ما يصنع بها فأتيت بها .
فقال للخادم : اسجري التنور ، ثمّ أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة ، فبعث بها إليّ وأخبرني انّه كان يقول : أرو ما في هذه الصحيفة ، ثمّ لقيته بعد ، فأخبرني به مشافهة بمثل ما أدّى الرسول « 2 » .
يتحصّل ممّا تقدّم أنّ الحسن البصريّ كان من كبار التابعين القائلين بالمسح ، ومن كلامه نستشف انّه من القائلين بتثنية الغسلات .
قال الجصّاص - بعد كلامه الأوّل - : والمحفوظ عن الحسن البصريّ استيعاب الرّجل كلّها بالمسح ، ولست أحفظ عن غيره ممّن أجاز المسح من السلف هو على
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 6 : 124 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 4 : 584 .