وقد قيل لها : قد كان عمر يضرب عليهما وينهى عنهما . فقالت : قد كان يصلّيهما وقد اعلم انّ رسول اللَّه كان يصلّيهما ، ولكنّ قومك من أهل اليمن قوم طغام ، يصلّون الظهر والعصر ، ويصلّون العصر ثمّ يصلّون ما بين العصر والمغرب وقد أحسن عمر .
وجاء عن طاوس انّ أبا أيّوب الأنصاريّ كان يصلّي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر ، فلمّا استخلف عمر تركهما ، فلمّا توفي ركعهما .
فقيل له : ما هذا ؟
فقال : انّ عمر كان يضرب عليهما .
وأخرج مسلم عن المختار بن فلفل ، قال : سألت أنس بن مالك عن التطوّع بعد العصر ؟
فقال : كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر ، وكنّا نصلّي على عهد النبيّ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب .
فقلت له : أكان ( ص ) صلّاهما ؟
قال : كان يرانا نصلّيهما فلم يأمرنا ولم ينهنا « 1 » .
إنّ مسألة الصلاة بعد العصر ، ليختلف أمرها عن الوضوء ، وانّ تخوّف الصحابة أو التابعين من أمثال أبي أيّوب الأنصاريّ ، وأنس بن مالك ، وعروة بن الزبير وغيرهم من درّة عمر وامتناعهم عن الإتيان بها ليس بأمر مشكل ، ذلك انّ الصلاة بعد العصر هي صلاة نافلة يثاب من صلّاها وفعلها جائز وتركها مباح . أمّا موضوع الوضوء فليس كذلك وهناك بون شاسع بين الفريضة والنافلة وبين الوضوء في عهد عثمان والصلاة في عهد عمر ! وعلى ضوء ما تقدّم نستبعد أن يكون عروة بن الزبير قد رجع عن رأيه في المسح على القدمين إلى القول بالغسل ، وما أخذ به ابنه هشام ضعيف لما عرفت من حاله ولما قدّمه من دليل وذكره من تعليل وهي القراءة القرآنيّة ، علما بأنّا سنثبت في الفصل الثاني من هذه الدراسة إن شاء اللَّه ، وجوه القراءات القرآنيّة في
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 573 - 302 .