صدوقا تدخل أخباره في الصحيح ، بلغني انّ مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق .
وقال عليّ بن محمّد الباهليّ ، عن شيخ من قريش : أهوى هشام بن عروة إلى يد أبي جعفر المنصور يقبّلها فمنعه ، وقال : يا ابن عروة إنّا نكرمك عنها ، ونكرمها عن غيرك .
قال شعبة : لم يسمع هشام حديث أبيه في مسّ الذكر ، قال يحيى ، فسألت هشاما ؟ فقال : أخبرني أبي .
توفي هشام بن عروة ، ومولى للمنصور في يوم واحد ، فخرج المنصور بهما ، فبدأ بهشام بن عروة فصلّى عليه وكبّر عليه أربع تكبيرات بالقرشيّة ، وكبّر على هذا خمس تكبيرات بالهاشميّة .
وفي رواية ، قال : صلّينا على هذا برأيه ، وعلى هذا برأيه .
أمّا عروة بن الزبير ، ( أبو هشام ) فهو أخو عبد اللَّه ، وكان بينه وبين أخيه عبد اللَّه بن الزبير عشرون سنة .
وروى عن معمّر عن هشام بن عروة : انّ أباه حرق كتبا له فيها فقه ، ثمّ قال :
لوددت أنّي كنت فديتها بأهلي ومالي « 1 » .
وقال الأصمعيّ : عن عبد الرحمن بن أبي الزناد : قال عروة بن الزبير : كنّا نقول : لا نتّخذ كتابا مع كتاب اللَّه فمحوت كتبي ، فو اللَّه لوددت أنّ كتبي عندي ، انّ كتاب اللَّه قد استمرّت مريرته « 2 » .
والآن نتساءل :
لما ذا أحرق عروة كتابا له في الفقه ثمّ أحسّ بالندم والحسرة ؟
ولم كان الأقدمون يدعون إلى حرق كتب الحديث والفقه ، ويرشدون الناس إلى العمل بالقرآن ؟
ألم يكن القرآن حمّالا ذا وجوه ، وهل يمكن الأخذ به بعيدا عن السنّة ؟ ! وهل يصحّ هذا النقل عن عروة ، أم انّ هشاما كان سهلا في النقل عن أبيه ؟
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 20 : 19 .
( 2 ) تهذيب الكمال 20 : 19 .